درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ١٣٩ - حكم العبادة التي هي ضدّ للمأمور به
المانع منحصر فيما اذا كانا مضيقين، اذ لو كان احدهما موسعا فلا يلزم ذلك قطعا، سواء كان الآخر موسعا ايضا ام لا، و اى مانع من ان يقول المولى لعبده:
اريد منك من اول الظهر الى الغروب انقاذ هذين الغريقين، او يقول: اريد منك انقاذ هذا الغريق فعلا و اريد منك ايضا انقاذ الغريق الآخر في مجموع الوقت الذي يكون اعم من هذا الوقت و غيره.
اقول: تمامية ما افاده «(قدّس سرّه)» مبنية على مقدمتين:
احداهما: ان يكون الوقت المضروب ظرفا للواجب من قبيل الكلى الصادق على جزئيات الوقت، فيصير المحصل من التكليف بصلاة الظهر ايجاب ايجاد الصلاة في طبيعة الوقت المحدود بحدين، اذ لو كان التكليف راجعا الى التخيير الشرعي بين الجزئيات من الازمنة فلا يصح ذلك، لان البعث على غير المقدور قبيح عقلا و ان كان على سبيل التخيير بينه و بين فعل آخر مقدور، أ لا ترى قبح الخطاب التخييرى بين الطيران الى السماء و اكرام زيد مثلا.
و الثانية: ان الامر بالطبيعة لا يستلزم السراية الى الافراد و إلّا لكان اللازم منه المحذور الاول بعينه.
و حيث ان عدم السراية الى الافراد هو المختار كما يجيء تحقيقه في مسألة اجتماع الامر و النهى ان شاء اللّه، و لا يبعد صحة المقدمة الاولى، فلا باس بالالتزام بتحقق الامر الفعلى بالصلاة في مجموع الوقت مع ايجاب ضدها في اول الوقت ضيقا.
بل يمكن ان يقال
لا مانع من الامر حتى على القول: بالتخيير الشرعى او على القول:
بسراية حكم الطبيعة الى الافراد، لان المانع من التكليف بما لا يطاق ليس إلّا اللغوية، و هي مسلمة فيما اذا كان نفس الفعل غير مقدور كالطيران الى السماء، و اما اذا كان نفسه مقدورا كما فيما نحن فيه غاية الامر يجب عليه بحكم العقل امتثال امر آخر من المولى و لا يقدر مع الامتثال على اتيان فعل