درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٣٨٤ - الشبهات المذكورة للاستدلال بآية النبأ
القضية اللازم منها ارتفاعه عند عدمه عن ذلك الموضوع.
لا يقال: ان الموضوع في القضية ليس نبأ الفاسق حتى يلزم انتفائه بانتفاء الشرط، بل الموضوع هو النبأ، و مجىء الفاسق به شرط خارج عنه، فتدل الآية على وجوب التبين في النبأ على تقدير مجىء الفاسق به و عدمه على تقدير عدمه.
لانا نقول: ان كان المراد كون الموضوع هو طبيعة النبأ المقسم لنبأ العادل و الفاسق فاللازم على تقدير تحقق الشرط وجوب التبين في طبيعة النبأ و ان كانت متحققة في ضمن خبر العادل، و ان كان المراد كون الموضوع هو النبأ الموجود الخارجي فيجب ان يكون التعبير باداة الشرط باعتبار الترديد لان النبأ الخارجي ليس قابلا لامرين، فعلى هذا ينبغى ان يعبر بما يدل على المضى لا الاستقبال [١]. هذا.
[الشبهات المذكورة للاستدلال بآية النبأ]
و هاهنا اشكالات أخر اوردت على دلالة الآية على حجية خبر العادل كلّها قابل للدفع.
[١] توضيح المقام ان الموضوع في القضية الشرطية التي لها مفهوم و ان كان يكتسب من ناحية الشرط تضيّقا قهريا لكنه مع ذلك باق على وحدته، و الشرط ليس بمفرّد له، فيكون تعينه محفوظا في طرف المفهوم، و هذا كما اذا كان الموضوع شخصا، كان جاءك زيد فاكرمه، او طبيعة مع ترتب حكم الجزاء على غيرها، كان جاءك الانسان فتصدق بدرهم، و أما اذا فرضنا ان الشرط مفرّد للموضوع و جاعل له فردين بملاحظة الاتصاف به و عدمه ثم حكم الجزاء مرتب على الفرد المتصف كما في «ان جاءك الانسان فاكرمه» حيث ليس المقصود انه عند تحقق مجيء واحد من افراد الانسان يجب اكرامه و لو فرض تحققه في ضمن الفرد الغير الجائي، بل المقصود اكرام خصوص الفرد الجائي، فحينئذ لا يكون الموضوع بعينه محفوظا في جانب الجزاء، بل يكون الشرط مسوقا لتحققه، فلم يتحقق شرط اخذ المفهوم، و حينئذ فنقول ان الموضوع في الآية الشريفة ان جعلناه النبأ الشخصي فالشرط و ان كان غير مفرد له، لكن لا يناسبه التعبير بالاستقبال، و ان جعلناه طبيعة النّبأ ناسبه التعبير بالاستقبال لكن الشرط حينئذ مفرد فلم يتحقق شرط المفهوم. «منه، (قدّس سرّه)».