درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٥١١ - اعتبار فعلية الشك و اليقين و ما فرّع عليه
الاصولية، من جهة ان اجرائه في موارده مختص بالمجتهد و ليس وظيفة للمقلد، و مراده «(قدّس سرّه)» انه بعد الاستظهار من ادلة الباب هذا الحكم من الشارع لا ينفع إلّا للمجتهد، اذ مجراه تيقن الحكم في السابق و عدم طريق في اللاحق يدل على ارتفاعه، و من الواضح ان تشخيص المورد المذكور ليس شأن المقلد، و هذا ميزان المسائل الاصولية، بخلاف ما اذا استظهر من الادلة نجاسة الغسالة مثلا، فان هذا الحكم بعد استظهاره من الادلة ينفع للمقلد، و هو ميزان المسائل الفقهية، و على هذا يدخل مسألة الاستصحاب- و لو على تقدير اخذه من الاخبار- في المسائل الاصولية، و لا يخفى ان هذا الكلام يدل على عدم التزامه بكون موضوع علم الاصول خصوص الادلة.
و لكن يرد على ما افاده «(قدّس سرّه)» ان لازم ما ذكره كون بعض المسائل الفقهية داخلا في المسائل الاصولية، من قبيل قاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده و عكس هذه القاعدة، لوضوح ان تشخيص مجاريهما لا يكون وظيفة للعامى، بل ينتقض بكل حكم شرعى متعلق بالموضوعات التى لا يكون تشخيص مصاديقها الا وظيفة للمجتهد، من قبيل الصلاة و الغناء و الوطن و امثال ذلك مما لا يحصى، فتأمل.
و اوثق كلام في المقام ان يقال: كل قاعدة اسست لملاحظة لاحكام الواقعية الاولية،- سواء كانت من الطرق اليها، او من الاحكام المتعلقة بالشك من دون ملاحظة الكشف عن الواقع- تسمى قاعدة اصولية، و سواء كانت منجزة للاحكام الواقعية او مسقطة لها، فيخرج ما ذكر في مقام النقض عن تحت القاعدة المذكورة، فان الاحكام المذكورة ليست مجعولة بملاحظة حكم آخر، بل هي احكام مجعولة لمتعلقاتها من جهة اقتضاء كان ثابتا فيها و يدخل مسألة الاستصحاب و نظائرها في المسائل الاصولية لدخولها تحت القاعدة المذكورة.
[اعتبار فعلية الشك و اليقين و ما فرّع عليه]
ثم ان المعتبر في اليقين و الشك المأخوذين في موضوع الاستصحاب تحققهما