درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٤٣ - في وضع المركبات
أقول: ليس الاستعمال على ما ذكرنا إلّا الإتيان باللفظ الخاص لإفادة إرادة المعنى الخاص، و هذا لا محذور فيه أصلا، و أمّا ما ذكره ثانيا فلا يرد على ما قررناه، فانه بعد اعتبار التصور الذي هو مدلول الألفاظ طريقا إلى ملاحظة ذات المتصور يصح الاسناد و الحمل في مداليل الألفاظ بلا مئونة و عناية، نعم هذا الاشكال وارد على الطريق الآخر الذي قررناه، و أمّا ما ذكره ثالثا ففيه أن كل لفظ يدل على إرادة المعنى العام بواسطة الوضع جعلوه مما يكون الموضوع له فيه عاما في مقابل الألفاظ التي تدل على ارادة المعنى الخاص، و لا مشاحّة في ذلك.
و من هنا تعرف صحة القول بأن الدلالة تابعة للارادة، و ما يرى من الانتقال إلى المعنى من الألفاظ و إن صدرت من غير الشاعر فهو من باب انس الذهن، و ليس من باب الدلالة، أ لا ترى أنه لو صرّح واحد بأني ما وضعت اللفظ الكذائي بازاء المعنى الكذائي و سمع منه الناس هذه القضية، ينتقلون إلى ذلك المعنى عند سماع ذلك اللفظ، مع أن هذا ليس من باب الدلالة قطعا.
[في وضع المركبات]
و منها: اختلف في أنه هل للمركبات- أعني القضايا التامة- وضع آخر غير وضع المفردات، أو ليس لها وضع سوى وضع المفردات؟
أقول: إن كان غرض مدّعي وضع آخر للمركبات أنها بموادها الشخصية لها وضع آخر غير وضع المفردات بمعنى ان لقضية «زيد قائم» وضعا آخر يكون لفظ زيد بمنزلة جزء الكلمة في ذلك الوضع، فهو في غاية الفساد، اذ وجدان كل احد يشهد ببطلان هذا الكلام، مضافا الى لغويته.
و ان كان الغرض أن وضع مفردات القضية لا يفى بصدق القضية التامة التي يصح السكوت عليها، لان معانى المفردات معان تصورية، و تعدد المعاني التصورية لا يستلزم القضية التامة التي يصح السكوت عليها، فلا بد ان يكون