درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ١٠٣ - الامر الثالث في الواجب المطلق و المشروط
[الامر الثالث:] [في الواجب المطلق و المشروط]
الامر الثالث: ينقسم الواجب ببعض الاعتبارات الى مطلق و مشروط:
فالاول عبارة عما لا يتوقف وجوبه على شيء، و الثاني ما يقابله، و لا يهمنا التعرض للتعريفات المنقولة من القوم و النقض و الابرام المتعلقين بها.
و قد يستشكل في تقسيم الواجب باعتبار وجوبه الى القسمين من جهة امرين:
احدهما ان مقتضى كون وجوب الشيء مشروطا بكذا عدم تحقق الوجوب قبل تحقق الشرط، و المفروض ان الآمر قد انشأ الوجوب بقوله ان جاءك زيد فاكرمه، فان الهيئة قد وضعت لانشاء الطلب، و على هذا فالقول: بان الوجوب لا يتحقق إلّا بعد تحقق الشرط مستلزم لتفكيك الايجاب عن الوجوب و ان التزم بعدم تحقق الايجاب لزم اهمال هذه القضية.
و الثاني ان الطلب المستفاد من الهيئة انما يكون معنى حرفيا غير مستقل بالنفس، و ليس دخوله في الذهن الا من قبيل وجود العرض في الخارج في كونه متقوما بالغير، و الاطلاق و التقييد فرع امكان ملاحظة المفهوم في الذهن، و ايضا قد تقرر في محله ان معاني الحروف معان جزئية، بمعنى ان الواضع لاحظ في وضع الحروف عنوانا عاما اجماليا و وضع اللفظ بازاء جزئياته، فالوضع اى آلة الملاحظة فيها عام و الموضوع له اعنى جزئيات ذلك العام خاص، و من الواضح ان الجزئى لا يكون مقسما للاطلاق* ٣٣ و التقييد، هذا.
و مما ذكرنا سابقا في بيان معانى الحروف من انها كليات كمعاني بعض الاسماء ظهر لك عدم المانع عن اطلاق الطلب و تقييده من جهة جزئية المعنى المستفاد من الهيئة.
اما المانع الآخر و هو كونه مما لا تحصل له في الذهن استقلالا، و الاطلاق و التقييد الوارد ان على المفهوم تابعان لملاحظته في الذهن مستقلا، فالجواب عنه