درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٥٣٠ - و منها موثقة عمار
المشتبه كسائر الاشياء بلا تفاوت اصلا، كما لا يخفى، و ليس التمسك به فيما اشتبه طهارته موضوعا تمسكا بالعام في الشبهة المصداقية، لان التمسك به انما هو لأجل دلالته على القاعدة و حكم المشكوك- على ما عرفت- لا لاجل دلالته على حكم الشيء بعنوانه الواقعي، كي يلزم تخصيصه من هذه الحيثية بنجاسة بعض العناوين او بعض الحالات، و لا منافاة بين جواز التمسك به للحكم بطهارة المشتبه من جهة و عدم جوازه من جهة اخرى، كما لا يخفى.
و لا ضير في اختلاف الحكم بالنسبة الى افراد العام و صيرورته ظاهريا بالنسبة الى بعضها، و واقعيا بالاضافة الى بعضها الآخر، لان الاختلاف بذلك انما هو من اختلاف افراد الموضوع، لا من جهة الاختلاف في معنى المحكوم به، بل هو بالمعنى الواحد و المفهوم الفارد يحمل على ما هو واحد يعم تلك الافراد على اختلافها، كما هو اوضح من ان يخفى، فلا مجال لتوهم لزوم استعمال اللفظ في المعنيين من ذلك اصلا.
فعلى ذلك يكون دليلا بعمومه على طهارة الاشياء بما هي بعناوينها، و بما هي مشتبه حكمها مطلقا بضميمة عدم الفصل في المشتبهات بين ما يلزمه الاشتباه و بين ما لا يلزمه الاشتباه.
فلا حاجة في دلالته على قاعدة الطهارة الى ملاحظة غاية.
نعم بملاحظتها يدل على الاستصحاب، بيانه، ان قضية جعل العلم بالقذارة التي ينافي الطهارة غاية لها في الرواية هي بقائها و استمرارها ما لم يعلم بالقذارة، كما هو الشأن في كل غاية، غاية الامران قضيتها لو كانت من الامور الواقعية هو استمرار المغيى و بقائه واقعا الى زمان تحققها، و يكون الدليل عليها دليلا اجتهاديا على البقاء، و لو كانت هى العلم بانتفاء المغيى هو بقاؤه و استمراره تعبدا الى زمان حصولها، كما هو الحال في الغاية هاهنا، فيكون بملاحظتها دليلا على استمرار الطهارة تعبدا ما لم يعلم بانتفائها، و لا نعنى بالاستصحاب الا ذلك، كما لا يخفى.