درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٥٣٢ - و منها موثقة عمار
من جهة اشتمالها على الحكم بطهارة جميع الاشياء بعناوينها الاولية، فلا يبقى له الشك حتى يحتاج الى العمل بالحكم الوارد على الشك.
اللّهم إلّا ان تحمل القضيّة على الاخبار و الحكاية عن الواقع دون الانشاء، و على هذا يرتفع الاشكالان، لانه اذا فرض ان الشارع حكم على بعض الاشياء بعناوينها الاولية بالطهارة، و على بعض آخر بعنوان انه مشكوك بها ايضا، يصح ان يقول واحد في مقام الحكاية: «كل شيء طاهر عند الشرع اما بالطهارة الواقعية و اما بالطهارة الظاهرية» هذا.
و لكنه لا يدل على ان المحكوم بالطهارة ما هو حتى يكون دليلا اجتهاديا على طهارة الاشياء بعناوينها الاولية، كما نص عليه كلامه المحكى، فيظهر ان ما قلناه في مقام التوجيه لا ينطبق على المستفاد من كلامه «دام بقاؤه».
و ثانيا بأن مقتضى الغاية المذكورة في القضية أن الحكم فيها انما هو ثابت في ما قبل الغاية، و هو زمان عدم العلم بالقذارة، و هذا الحكم الثابت للاشياء في زمان عدم العلم بالقذارة عبارة عن قاعدة الطهارة، فاين حكم الاستصحاب الذي هو عبارة عن ابقاء الشيء الموجود سابقا في حال طرو الشك، و الشيء الذي فرضناه موجودا بهذه الرواية هو طهارة الاشياء في حال عدم العلم، و هو حال الشك، و بقائها ببقاء الشك ليس استصحابا قطعا، لان مقتضى الحكم المعلق على موضوع بقاؤه ببقائه، و من الموضوعات الشك، و اذا اريد افادة الاستصحاب فاللازم فرض شك آخر طار على هذا الحكم المتعلق بموضوع الشك و الحكم ببقائه في حال ذلك الشك الطارى، كما اذا شك في ان هذا الحكم المتعلق بالشك هل نسخ ام لا؟ مثلا.
و الحاصل انه لا ينبغي الشك في عدم امكان الجمع بين القاعدة و الاستصحاب في قضية واحدة بعد ملاحظة ما ذكرنا، و عليك بالتأمل و التدبر لئلا يشتبه عليك الحال.