درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٧٦ - الفصل الخامس في المرة و التكرار و الفور و التراخى
فيما لم يات المكلف بالمطلوب.
لانا نقول: الصدق و الكذب يلاحظان بالنسبة الى النسبة الحكمية المقصودة بالاصالة، دون النسبة التي جىء بها توطئة لافادة امر آخر، و لذا لا يسند الكذب الى القائل بان زيدا كثير الرماد توطئة لافادة جوده و ان لم يكن له رماد او كان و لم يكن كثيرا، و انما يسند اليه الكذب لو لم يكن زيد جوادا.
[الفصل الخامس:] [في المرة و التكرار و الفور و التراخى]
الفصل الخامس: هيئة افعل تدل بوضع المادة على الطبيعة اللابشرط من جميع الاعتبارات حتى الوجود و العدم و حتى الاعتبار الذي به صار مفادا للمصدر، ضرورة ان المعنى المذكور آب عن الحمل على الذات فيمتنع وجوده في الهيئة التى تحمل على الذات، هذا وضع المادة، و تدل بواسطة وضع الهيئة على الطلب القائم بالنفس، فالمركب من الوضعين يفيد الطلب المتعلق بتلك الطبيعة اللابشرط، و حيث ان الطبيعة اللابشرط حتى من حيث الوجود و العدم لا يمكن ان تكون محلا للإرادة عقلا يجب اعتبار وجود ما [١] زائدا على ما يقتضيه وضع المادة و الهيئة.
و الوجود المذكور الذي يجب اعتباره عقلا على انحاء: احدها الوجود السارى في كل فرد كما في قوله تعالى: «أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ» [٢]، الثاني الوجود المقيد بقيد خاص، و من القيود المرة و التكرار و الفور او الوجود الاول و امثال ذلك، الثالث ان يعتبر صرف الوجود في مقابل العدم الازلى من دون امر آخر وراء ذلك، و بعبارة اخرى كان المطلوب انتقاض العدم الازلى بالوجود من دون ملاحظة
[١] بل يمكن القول باعتباره وضعا ايضا، فان الهيئة موضوعة بازاء الارادة المتعلقة بالطبيعة بلحاظ الوجود «منه».
[٢] سورة البقرة، الآية ٢٧٥.