درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٣٧ - في الوضع
فهي تصير جزئيا، إذ لا تعقل لها بدونها، مثلا: لا يمكن تعقّل معنى لفظة «من» إلا بعد ارتباطه بالسير و البصرة و نظيرهما، فلهما و لنظائرهما من العناوين الخاصة دخل في مفهوم معنى لفظة «من»، و هكذا غيرها من الألفاظ الأخر التى وضعت لمعنى حرفي.
هذا و الحق: أن معاني الحروف كلّها كلّيات وضعت ألفاظها لها و تستعمل فيها، و لا تحتاج هذه الدعوى بعد تعقل المدعى الى دليل آخر، إذ من المعلوم أنه ما دعى القائل بجزئية المعنى الحرفي إلا عدم تعقل كونه كلّيا، فنقول: إنّه لا إشكال في أن بعض المفاهيم نحو وجودها في الخارج هو الوجود التبعي، فهي موجودة بالغير لا بنفسها، و هذا واضح لا يحتاج إلى البيان.
و أيضا: لا إشكال في ان تلك المفاهيم قد تتصور في الذهن مستقلّة أي من دون قيامها بالغير، كما أن الانسان يلاحظ مفهوم لفظ الضرب في الذهن مستقلا، و هذا المفهوم بهذا النحو من الوجود ليس في الخارج، إذ لا يوجد في الخارج الا تبعا للغير، و قد يتصور تلك المفاهيم على نحو ما تتحقق في الخارج، فكما أنها باللحاظ الأول كلّيات كذلك باللحاظ الثاني، اذ حقيقتها لم تتغير باختلاف اللحاظين، و كما أن قيد الوجود الذهني ملغى في الاول و ينتزع الكليّة منها كذلك في الثاني، نعم تصورها على النحو الثاني في الذهن يتوقف على وجود مفهوم آخر في الذهن يرتبط به، كما أن وجودها في الخارج يتوقف على محلّ يقوم به، و لا يوجب مجرد احتياج الوجود الذهني لتلك المفاهيم الى شيء آخر ترتبط به كون ذلك جزء منها، كما أن مجرد احتياج الوجود الخارجي منها الى محل خاص لا يوجب كونه جزء منها.
مثلا حقيقة الابتداء يتحقق لها ثلاثة أنحاء من الوجود: أحدها الوجود النفس الأمري الواقعي القائم بالغير، و الثاني الوجود الذهني المستقل بالتصور، و الثالث الوجود الذهني على نحو الوجود النفس الأمري، و هو الوجود الآلي و الارتباطي، و كما أن تصور مفهوم الابتداء على الأول من الأخيرين لا يوجب