درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٤٧٤ - المقام الأول في اقتضاء الاصل العقلى
و فيه ان الضابط في انحلال العلم الاجمالي [١] ليس العلم التفصيلي بالتكليف الذي يوجب مخالفته العقوبة على كل حال، كيف و لو كان كذلك ما صح القول بالانحلال فيما اذا قام طريق معتبر شرعي مثبت في بعض الاطراف، فانه لا يصح العقوبة على مخالفة التكليف الطريقى على كل تقدير، بل هو موجب لصحة العقوبة لو كان مصادفا للواقع، انما الضّابط هو العلم التفصيلي بالتكليف الذي يجب امتثاله عقلا و ان كان من جهة صحة العقوبة على بعض التقادير.
فنقول فيما نحن فيه: ان العلم بالتكليف المتعلق بالاقل لما لم يعلم كونه مقدميا او نفسيا يجب عند العقل موافقته، لانه لو كان نفسيا لم يكن له عذر في تركه، كما في التكاليف الطريقية، حيث ان وجوب امتثالها عند العقل من جهة احتمال مصادفتها للواقع و ان المكلف على هذا التقدير لم يكن معذورا، فعلى هذا نقول: نعلم تفصيلا بتكليف من الشرع يجب بحكم العقل متابعته، و نشك في تكليف آخر وراء ذلك، لاحتمال وحدة مورد العلم الاجمالي مع التفصيلي، و العجب ممن جزم في التكاليف الطريقية بانها موجبة للانحلال مع جزمه هنا بالاشتغال محتجا بان التكليف المعلوم ليس له اثر على كل تقدير، و كيف كان فالاقوى في النظر البراءة، وفاقا لسيدنا الاستاذ «طاب ثراه» لما ذكر من الوجه.
فان قلت: ان مقتضى قواعد العدلية كون الاوامر مسببة عن مصالح في المأمور به و ان غرض الشارع وصول العبد اليها، فاذا اتى بالاقل لم يعلم بحصول
[١] و لا يخفى ان ما قلنا في مسألة الملاقي من كون المعلوم واقعا في الرتبة الاولى مع عدم احراز ذلك في المعلوم التفصيلي غير متأت هنا، من جهة ان الخصوصية هناك كانت لمتعلق التكليف و هنا لنفسه، بمعنى ان التكليف في الرتبة الاولى- اعنى رتبة الوجوب النفسي- مردد بين الاقل و الاكثر، و لكن لا يحصل من ناحيته خصوصية في المتعلق، و ليس حال الرتبة كالزمان حتى يقال بعدم سريان العلم التفصيلي الى تلك الرتبة، و ذلك لان الرتبة غير قابلة للتنجز و العهدة بمجردها مع وحدة الزمان. (م. ع. مدّ ظلّه).