درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٢٣ - دراساته و رحلاته
عليهم كان مطلعها:
يا علي المرتضى غوث الحجى كهف الورى* * * قم مغيثا، آلك الأمجاد عن حد الظبى
فرأى الإمام المظلوم أبا عبد اللّه ((عليه السلام))، فأعطاه شيئا من السكّر (نقل)، و كان عذوبة بيانه في الدرس و حلاوة محضره في خارج الدرس من آثار تلك العناية الحسينيّة. «انتهى كلام آية اللّه العظمى الأراكي».
سمت مكانة الحائري في نفوس الشعب الايرانى المسلم و غيره، و غطّت شهرته علماء ايران على الإطلاق، و صارت له حوزة علميّة يعتدّ بها، و كيان تعقد عليه الآمال، و صار كعبة الوفّاد، و أصبحت قم شرعة الوارد و نجعة الرائد، و ثنيت له و سادة الزعامة و القيت إليه مقاليد الامور، و أناط به أهل الحلّ و العقد ثقتهم، و أجمعوا على تقديمه و تعظيمه. و قد اتفقت بعض الوقائع و الحوادث في أوائل هجرته إلى قم ساعدت على دعم شخصيته و بناء كيانه و إبرازه إلى الوجود كزعيم روحي له وزنه و مقامه.
إبعاد علماء العراق: منها: أنّ المصلح الكبير الحجّة المرحوم الشيخ مهدي الخالصي عند ما احتجّ على الاستكبار البريطاني لعدم وفائه بما قطع على نفسه من الوعود للشعب العراقي بالاستقلال نفته الحكومة العراقيّة في ١٢ ذي القعدة سنة ١٣٤١ ه إلى ايران، فنهض العلماء تأييدا له و احتجّوا على تبعيده فقامت الحكومة الملكية العميلة بنفي مجموعة منهم أيضا، منهم الحجج السيّد أبو الحسن الاصفهاني، و الميرزا محمّد حسين النائيني، و السيّد على الشهرستاني، و السيّد عبد الحسين الحجّة و غيرهم من العلماء، و احتجّ آخرون على نفي هؤلاء العلماء فخرجوا من العراق مغضبين.
زار الشيخ الخالصي مدينة قم و رحل منها إلى خراسان فسكنها إلى وفاته، و تفرّق الآخرون في البلاد. أمّا الاصفهاني و النائيني فقد كانا يومئذ أكبر علماء النجف و أشهر مراجعها فاستقبلا من الحدود من قبل مختلف طبقات الشعب، و في طليعتهم العلماء، و أمر الحائري رجال العلم باستقبالهم على مسافة من قم، و جاء أحمد شاه القاجاري إلى قم و معه رجال دولته، فصار دار الحائري مهبطا لهم.
[قال آية اللّه العظمى الأراكي: «انّما جاء أحمد شاه إلى قم قبل مجيئهما، و أمّا عند مجيئهما فقد جاء من قبله رضا خان و كان حينذاك رئيس الوزراء لأحمد»].