درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ١٤٣ - مسألة الترتب
المفروض تحققه لا تؤثر الارادة في نفس الفاعل، كما انها مشتركة في انه على تقدير العلم بذلك مؤثرة في الجملة.
انما الاختلاف في انه على التقدير الاول العلم بتحقق ذلك في الزمن الآتى لا يوجب تحريك الفاعل الى نحو المراد، لان المقصود ايجاد الفعل بعد تحقق ذلك الشيء لا قبله، نعم لو توقف الفعل في زمان تحقق ذلك الشيء على مقدمات قبل ذلك اقتضت الارادة المتعلقة بذلك الفعل على تقدير وجود شيء خاص ايجاد تلك المقدمات قبل تحقق ذلك الشيء، كما نرى من انفسنا ان الانسان اذا اراد اكرام زيد على تقدير مجيئه و علم بمجيئه في الغد و توقف اكرامه في الغد على مقدمات قبله يهيئ تلك المقدمات، و هكذا حال ارادات الآمر فلو امر المولى باكرام زيد على تقدير مجيئه و علم العبد بتحقق مجيئه غدا و توقف اكرامه غدا على ايجاد مقدمات في اليوم وجب عليه ايجادها، و لا عذر له عند العقل لو ترك تلك المقدمات، و هذا واضح لا سترة عليه.
و على التقدير الثاني باعثية الارادة بالنسبة الى الفاعل انما تكون بالعلم بتحقق ذلك الشيء المفروض وجوده في الآن الملاصق للآن الذي هو فيه.
كما انه على الثالث تؤثر اذا علم بتحققه في الزمن الآتى.
و ان شئت قلت: هذه الارادة المعلقة على وجود شيء اذا انضم اليها العلم بتحقق ذلك الشيء تقتضى ايجاد كل من الفعل و مقدماته في محله، فمحل الاكرام في الفرض الاول بعد تحقق المجىء و محل مقدماته قبله، و محل الفعل في المثال الثاني مقارن للشرط و محل مقدماته قبله، كما في الوقوف في العرفات مقارنا للزوال، و محل الفعل في المثال الثالث قبل تحقق الشرط.
و الحاصل انه لا نعنى بالواجب المشروط الا الارادة المتعلقة بالشيء مبتنية على تحقق امر في الخارج، و هذه الارادة لا يعقل ان تؤثر في نفس الفاعل الا بعد الفراغ من حصول ذلك الامر، و بعبارة اخرى هذه الارادة من قبيل جزء العلة لوجود متعلقها و اذا انضم اليها العلم بتحقق ذلك الشيء تؤثر في كل من الفعل