درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٦٨١ - الأمر الرابع حول انقلاب النسبة بعد التخصيص
فالاولى في الدوران بين التخصيص و التقييد ملاحظة الخصوصيات الموجودة في المقام ان كانت.
و منها: انه لو دار الامر بين النسخ و التخصيص فالثاني مقدم، نظرا الى قلة الاول و شيوع الثاني حتى اشتهر انه ما من عام إلّا و قد خص.
اقول: ندرة الاول و شيوع الثاني ان كانا مرتكزين في ذهن العرف بحيث يصيران كالقرائن المكتنفة بالكلام فهو، و إلّا فمجرد الظن لا ينفع و لا دليل على اتباعه.
نعم يمكن ان يقال في الخصوصيات الواردة في كلام الائمة بالنسبة الى عمومات الكتاب او السنة النبوية يتعين التخصيص، لان النسخ و ان أمكن وقوعه عقلا، بان كان الناسخ مودعا عندهم (عليهم السلام)، لكن وقوعه و لو نادرا غير محقق، مضافا الى ما ورد عنهم (عليهم السلام) من ان حلال محمد (صلّى اللّه عليه و آله) حلال الى يوم القيامة، و كذا حرامه (عليه السلام) [١] الظاهر في ان جنس الحكم المودع عنه (صلّى اللّه عليه و آله) لا يتغير و لا يتبدل اصلا، كما لا يخفى، مضافا الى ارتكاز هذا المعنى في ذهن المسلمين.
فان قلت: كيف يحمل على التخصيص؟ مع حضور وقت العمل بتلك العمومات، و هل هو الا تاخير البيان عن وقت الحاجة القبيح عقلا؟!
قلت: قبح ذلك نظير قبح الكذب يمكن ان يرفع بالوجوه و الاعتبار، فقد تقتضى المصلحة اخفاء القرينة على الحكم الواقعي، كما انه قد تقتضى عدم بيانه و ايكال الناس الى العمل بحكم الشك، و بعبارة اخرى: تأخير البيان عن وقت العمل ليس علة تامة للقبح كالظلم حتى لا يمكن تخلفه عنه، و اذا لم يكن كذلك فقبحه فعلا منوط بعدم جهة محسّنة تقتضى ذلك.
[الأمر الرابع: حول انقلاب النسبة بعد التخصيص]
الرابع: تعيين النص و الاظهر فيما لو كان التعارض بين المتعارضين لا
[١] اصول الكافي، باب البدع و الرأى و المقاييس، الحديث ١٩ ج ١، ص ٥٨.