درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٣٢٨ - المقام الثاني هل يمكن النهي عن العمل بالقطع؟
فانه؟؟؟ بعد لم يصل الى حد يصلح لان يبعث المكلف الى الفعل، لوجود الحجاب بينه و بين الواقع، فلم يتحقق عنوان المخالفة و الاطاعة [١] نعم لو حكم العقل بوجوب الاتيان بالمظنون من جهة الاحتياط و ادراك الواقع كما في حال الانسداد فعدم الاتيان به على تقدير اصابة الظن للواقع في حكم المعصية، لكن لا اشكال في ان هذا الحكم من العقل ليس الاعلى وجه التعليق بمعنى كونه
[١] و ببيان آخر: القطع و الظن و الشك كلها مشتركة في انها عوارض لاحقة للحكم، و لا يمكن لحاظها في موضوعه، فالموضوع للحرمة مثلا ذات الخمر المعرّاة عن الاوصاف المذكورة، لكن يمكن للشارع تعليق الحكم بملاحظة هذه التعرية في الوصفين، لعدم لزوم المحذور، و لا يمكنه هذه الملاحظة في القطع، للزوم المحذور، و لا نعنى بملاحظة التعرية في الاولين دخالتها بنحو التقييد، حتى يكون الموضوع هو الخمر المعرّاة، بل المراد ان لهذه الكيفية من ملاحظة الخمر و هي كيفية عرائها عن الوصفين في ذهن اللاحظ مدخلية في ترتّب حكمه، أ لا ترى ان التعرية عن الخصوصيات شرط في عروض وصف الكلية على الطبيعي، و ليس معناه ان الموضوع مثلا هو الانسان المعرى، كيف و هو مباين مع الخارجيات، بل بمعنى انه اذا لاحظناه بهذه الكيفية و هي عرائه عن الخصوصيات تعرضه الكلية، و اذا لاحظناه لا بتلك الكيفية لا تعرضه، و سيجيء مزيد توضيح لذلك في محلّه ان شاء اللّه تعالى.
و حينئذ فنقول: حيث صح التعرية في الوصفين صح مجيء الحكم المخالف في موردهما، و حيث لم يصح في العلم لم يصح، و اما وجه عدم الصحة في العلم فهو ان التكليف علة لتحقق المتعلق، كالعلة التكوينية، لكنه علة تشريعية تحتاج الى مساعدة جوارح المكلف، و ذلك انما يكون بعد العلم، فلو منع عن تاثيره في هذا الحال كان منافيا لوضع التكليف، و ان شئت قلت: العلم بالحكم من غير فرق بين اسبابه و انحائه موضوع لوجوب الامتثال، و دخالة الشارع في الحكم في هذه المرتبة راجعة الى دخالته في هذا الحكم العقلي يرفعه عن موضوعه بعد تحققه، و الحال انه غير قابل لذلك، و هذا بخلاف الشك و الظن، فانه إما لا حكم للعقل في موردهما، كما في الشبهة البدوية بعد الفحص، و إما له حكم لكن ليس من باب وجوب الامتثال، اذ ليس المحرك نفس الحكم، كيف و هو مشكوك، بل من باب وجوب الاحتياط و دفع الضرر المحتمل، فلا يكون لحاظ التعرية عنهما منافيا مع وضع التكليف و عليته، و يكون رافعا لهذا الحكم العقلي برفع موضوعه «منه: (قدّس سرّه)».