درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٥٣٤ - منع بعض الأعلام من جريان الاستصحاب في القسم الثاني و نقده
يقال: ان وجوب الصلاة ليس اثرا لزيد، بل هو اثر لوجود الانسان، و كذلك يصح ان يقال ان وجوب التصدق ليس اثرا للانسان، بل هو اثر لوجود زيد، و حينئذ نقول: ان اجراء الاستصحاب بالنسبة الى زيد لو شك في بقائه لا يوجب إلّا ترتب الاثر المختص بزيد لا ما هو مترتب على حقيقة الانسان، كما في العكس.
و ان كان الشك من جهة الشك في تعيين الفرد فهو على قسمين: لان الشك فيه إمّا راجع الى الشك في المقتضى، كما لو كان الموجود اولا حيوانا مرددا بين ما يعيش ثلاثة ايام او سنة، فاذا مضى ثلاثة ايام يشك في بقاء ذلك الحيوان، و إمّا راجع الى الشك في الرافع، كما لو خرج منه رطوبة مرددة بين البول و المنى، ثم توضأ فيشك في بقاء حدثه او ارتفاعه بواسطة الوضوء، هذا ان قلنا بان الحدث الجامع بين الاكبر و الاصغر موضوع لاثر شرعى و هو عدم جواز الدخول في الصلاة، و أمّا ان قلنا ان الموضوع للاثر خصوص الحالتين اللتين توجدان مع البول و المنى؛ احداهما توجب المنع من الدخول في الصلاة إلّا بالوضوء، و الاخرى توجب المنع إلّا بالغسل، فالمثال الذي ذكرنا اخيرا ليس من موارد استصحاب الكلى.
و كيف كان فالحق جواز استصحاب الكلى في كلا القسمين ان كان له اثر شرعا، لعدم المانع إلا على مذاق من يذهب باختصاص مورده بالشك في الرافع فمنع جريانه في القسم الاول، و قد عرفت ان التحقيق خلافه.
[منع بعض الأعلام من جريان الاستصحاب في القسم الثاني و نقده]
نعم منع بعض علماء العصر «دام ظله» [١] جريان هذا النحو من الاستصحاب مطلقا في حاشيته التى علقها على مكاسب شيخنا المرتضى «(قدّس سرّه)» و حاصل ما افاده هناك ان الشك في بقاء الكلى مسبب عن
[١] هو العلامة السيد محمد كاظم اليزدي «(قدّس سرّه)»، في تعليقته على المكاسب بحث المعاطاة، و ان الاصل فيها اللزوم.