درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٦٠٧ - في اصالة الصحة
ان يعاملوا مع الناس في افعالهم معاملة الفعل الصحيح.
لا يقال: تحصيل الاعتقاد امر اختياري اذا كانت مقدماته اختيارية.
لانا نقول: نعم قد يكون كذلك، و قد يحصل قهرا، بل في غالب الاحوال يكون كذلك، فلا يمكن جعله موضوعا للالزام بنحو الاطلاق.
و منها قوله تعالى: «اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ» [١] تقريب الاستدلال أن ظن الخير ليس اثما قطعا، فالظن الذي يكون اثما و منهيا عنه هو ظن السوء، و النهى عنه راجع في الحقيقة الى النهى عن ترتيب الاثر السوء حين الظن به، لما مضى من عدم قابلية الظن للالزام، فيجب ترتيب آثار الحسن و الصحة لعدم الواسطة
و منها قوله تعالى: «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» [٢] بناء على ان الخارج من عمومه ليس إلّا ما علم فساده لانه المتيقن.
و منها قوله تعالى: «إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ» [٣] بالتقريب المقدم.
و انت خبير بما في المجموع من الضعف:
اما الآية الاولى، فلانّ الظاهر منها مطلوبية قول حسن في مقام المعاشرة، و لا ربط لها بترتيب آثار الصحة على فعل الغير، و هي نظير قوله تعالى في توصية موسى و هارون على نبينا و آله و (عليهما السلام): «فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى» [٤].
و اما الثانية فلان عدم الواسطة بين السوء و الحسن او الصحة و الفساد لا يلازم عدم الواسطة في المعاملة و ترتيب الاثر، اذ رب عقد لا يعامل معه
[١] سورة الحجرات، الآية ١٢.
[٢] سورة المائدة، الآية ١.
[٣] سورة النساء، الآية ٢٩.
[٤] سورة طه، الآية ٤٤.