درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ١٢٥ - الامر الثامن في استدلال القائلين بوجوب المقدمة
هذا المقام وجوه:
اسدّها و امتنها ما احتج به شيخنا المرتضى «(قدّس سرّه)» من شهادة الوجدان [١] فان من راجع وجدانه و انصف من نفسه يقطع بثبوت الملازمة بين الطلب المتعلق بالفعل و المتعلق بمقدماته، لا نقول بتعلق الطلب الفعلى بها، كيف و البداهة قاضية بعدمه، لجواز غفلة الطالب عن المقدمة، اذ ليس النزاع منحصرا في الطلب الصادر من الشارع حتى لا يتصور في حقه ذلك، بل المقصود ان الطالب للشيء اذا التفت الى مقدمات مطلوبه يجد من نفسه حالة الارادة على نحو الارادة المتعلقة بذيها، كما قد يتفق هذا النحو من الطلب النفسي ايضا فيما اذا غرق ابن المولى و لم يلتفت الى ذلك او لم يلتفت الى كونه ابنه، فإن الطلب الفعلى في مثله غير متحقق لابتنائه على الالتفات، لكن المعلوم من حاله انّه لو التفت الى ذلك لأراد من عبده الانقاذ، و هذه الحالة و ان لم تكن طلبا فعليا إلّا انها تشترك معه في الآثار، و لهذا نرى بالوجدان في المثال المذكور أنه لو لم ينقذ العبد ابن المولى عد عاصيا و يستحق العقاب.
و منها: اتفاق ارباب العقول كافة عليه على وجه يكشف عن ثبوت ذلك عند العقل، نظير الاجماع الذي ادعى في علم الكلام على وجود الصانع او على حدوث العالم، فان اتفاق ارباب العقول كاشف قطعى اجمالا عن حكم العقل، فلا يرد على المستدل ان المسألة لكونها عقلية لا يجوز التمسك لها بالاجماع لعدم كشفه عن رأى المعصوم، لان الايراد متوجه لو اراد من الاجماع المستدل به عليه الاجماع الاصطلاحى، اما على الوجه الذي قررناه فلا مجال للايراد، هذا.
و لكن الشأن في اثبات مثل هذا الاتفاق:
متصفا بالمطلوبية المقدمية لاجل استحباب الزيارة، و اما الثاني فقد ذكر في المتن وجوه فساده باقسامه، و اما الاخير فقد علم من هنا حاله «منه».
[١] فيه منع، كما سنشير اليه في الحاشية الآتية «منه».