درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٥٥٧ - الأمر السابع في الاصل المثبت
شرعى من دون واسطة امر عادى او عقلي.
نعم يستثنى من ذلك ما اذا كانت الواسطة بين المستصحب و بين الحكم الشرعي من الوسائط الخفية، و السر في ذلك ان العرف لا يرى ترتب الحكم الشرعي على تلك الواسطة بل يراه مرتبا على نفس المستصحب، و خطاب لا تنقض اليقين بالشك كسائر الخطابات تعلق بالعنوان باعتبار مصاديقه العرفية، لا الواقعية العقلية، و لذا لا يحكم بواسطة دليل نجاسة الدم بنجاسة اللون الباقي منه بعد زوال العين، مع انه من افراد الدم بنظر العقل و الدقة بواسطة استحالة انتقال العرض، فما يتوهم من ان المسامحة العرفية بعد العلم بخطائهم لا يجوز الاعتماد عليها و ان المقام من هذا القبيل ناش عن عدم التامل [١]، فان المدعى ان مورد الحكم بحسب الدقة هو المصاديق العرفية، نعم لو ترتب حكم على عنوان باعتبار ما هو مصداقه بحسب الواقع لا يجوز الاعتماد على ما يراه العرف مصداقا من باب المسامحة، و هذا واضح جدّا.
و استثنى شيخنا الاستاذ «دام بقاه» ايضا ما اذا كانت الملازمة بين الشيئين جلية بحيث يستلزم التنزيل في احدهما التنزيل في الآخر، كالابوة
[١] هذا بناء على ما هو الحق من عدم اختصاص المرجعية للعرف في تعيين مفاهيم الخطاب، بل يعم ذلك و تعيين المصاديق بعد تبين المفاهيم، لا بمعنى تقييد الخطاب بهذا القيد حتى يكون مستهجنا، بل بمعنى ان المتكلم مع العرف يجعل نفسه كواحد منهم فما يراه العرف مصداقا يكون موضوع حكمه بحسب الدقة حتى عند من يعلم بخطإ نظر العرف، و اما بناء على الاختصاص و لزوم تشخيص المصداق بنظر العقل- نعم من ينكشف عنده خطأ العرف فهو معذور ما دام جاهلا- فيشكل الحال في مثل مقامنا مما يتمحض الاختلاف في تشخيص المصداق، لوضوح عدم الاختلاف بين العرف و العقل، لا في الفاظ اليقين و الشك و النقض، و لا في هيئة تركيبها، فكيف يصح اجراء الاستصحاب في مورد علم بخطإ نظر العرف في الحكم بمصداقيته، كما في مورد خفاء الواسطة، و كما في تبدل الاوصاف العرضية للموضوع، فيما ياتي من مسألة اعتبار بقاء الموضوع بنظر العرف. (م. ع. مدّ ظلّه).