درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ١١٨ - الامر الخامس في المقدمة الموصلة
ان يكون لكونه دخيلا في الغرض و بعبارة اخرى المصلحة المقتضية للطلب لا تحصل الا في المقيد، و إمّا ان يكون من جهة غرض آخر مع تحقق المناط و الجهة الموجبة للايجاب في ذات الموضوع من دون ذلك القيد ايضا و الأول كتقييد الصلاة بالطهارة، و الثاني كتقييدها بوقوعها في المكان المباح، فان هذه الخصوصية لا دخل لها في تحقق الجهة الموجبة للصلاة بل انما هي جاءت من قبل مبغوضية الغصب، و بعبارة اخرى هذا التقييد انما نشأ من الجمع بين الغرضين لا من جهة مدخليته في تحقق غرض الصلاة، و لا اشكال في ان هذا القيد ليس من قبيل الثاني، فانحصر في الاول، و هو كونه من جهة دخله في مناط طلب المقدمة، و هذا بعد بداهة أنّ المناط ليس إلّا التوقف غير معقول، لان الايصال عنوان ينتزع من وجود ذي المقدمة فهو موقوف عليه، فلو توقف ذو المقدمة على الفعل المقيد بالايصال لزم الدور، و هذا واضح بادنى تامل.
و ايضا: يلزم من وجوب المقدمة الموصوفة وجوب ذاتها مقدمة لتحقق هذا الموصوف.
لا يقال: ان المطلق عين المقيد وجودا في الخارج و ليس مقدمة له حتى يجب بوجوبه.
لانا نقول: فرق بين القيود المتحدة في الوجود مع المقيد كما في الفصول اللاحقة للاجناس، و القيود المغايرة في الوجود له كما اذا امر المولى باتيان زيد المتعقب بعمرو اعنى اتيان زيد المتصف بهذا العنوان، لا اشكال في ان الواجب على الصورة الاولى امر واحد في الخارج لا ينفك القيد فيها عن المقيد و لو اراد المكلف امتثاله، و لا وجه للقول بانه يجب ايجاد المطلق مقدمة لايجاد المجموع و ايجاد القيد مقدمة لايجاده، اذ المفروض وحدة الوجود فيهما و لا يعقل التفكيك بين امرين متحدين في الوجود بالسبق و اللحوق، كما انه لا ينبغى الاشكال في ان الواجب على الثانية ايجاد ذات المطلق ثم ايجاد القيد ليتصف به المقيد لان المفروض تغايرهما في الوجود.