درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٤٤ - علامات الحقيقة و المجاز
القضية المستفادة من قولنا «زيد قائم» مسببة من وضع آخر غير وضع المفردات، و هو الوضع النوعى لهذه الهيئة، فهو صحيح فيما لم يشتمل المفردات على وضع تتم به القضية، كالقضايا الخبرية في لسان العرب، فان وضع زيد و وضع قائم مادة و هيئة لا يفى بافادة نسبة تامة يصح السكوت عليها، و اما في مثل القضية الانشائية كاضرب زيدا فلا وجه للالتزام بذلك [١] فليتدبر.
[علامات الحقيقة و المجاز]
و منها: ذكروا لتشخيص الحقيقة عن المجاز امارات كالتبادر و عدم صحة السلب، و استشكل في علاميتهما بالدور، و أجابوا عنه بالاجمال و التفصيل، و لا بحث لنا في ذلك، انما الكلام في أنهم ذكروا في جملتها الاطراد قال شيخنا الاستاذ في الكفاية، و لعله بملاحظة نوع العلائق المذكورة في المجازات، حيث لا يطرد صحة استعمال اللفظ معها، و إلّا فبملاحظة خصوص ما يصح معه الاستعمال فالمجاز مطرد كالحقيقة، و زيادة قيد من غير تاويل او على وجه الحقيقة و ان كان موجبا لاختصاص الاطراد كذلك بالحقيقة إلّا انه حينئذ لا يكون علامة لها الاعلى وجه دائر، و لا يتأتى التفصى عن الدور بما ذكر في التبادر هنا، ضرورة انه مع العلم بكون الاستعمال على نحو الحقيقة لا يبقى مجال لاستعلام حال الاستعمال بالاطراد او بغيره «انتهى» [٢].
اقول: يمكن توجيه كونه علامة بدون لزوم الدور بان يقال: ان المراد من الاطراد حسن استعمال اللفظ في كل موقع من غير اختصاص له بمواقع خاصة كالخطب و الاشعار مما يطلب فيها اعمال محاسن الكلام و رعاية الفصاحة
[١] لا يخفى ان بعض الجمل الانشائية ايضا يحتاج الى وضع الهيئة و يشهد له الاختلاف بين قولنا ازيد قائم و هل قام زيد في المفاد (منه) دام ظله العالى على الانام.
[٢] الكفاية: الامر السابع من المقدّمة، ص ٩- ٢٨.