درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ١٣١ - الامر التاسع في مقدمات الحرام
مبغوضا من دون تقييده بالاختيار و عدمه، من حيث المبغوضية، و ان كان له دخل في استحقاق العقاب، اذ لا عقاب الاعلى الفعل الصادر عن اختيار الفاعل، و الثاني ان يكون الفعل الصادر عن ارادة و اختيار مبغوضا بحيث لو صدر عن غير اختياره لم يكن منافيا لغرض المولى، فعلى الاول علة الحرام هي المقدمات الخارجية من دون مدخلية الارادة، بل هي علة لوجود علة الحرام، و على الثاني تكون الارادة من اجزاء العلّة التامة.
اذا عرفت هذا فنقول: نحن اذا راجعنا وجداننا نجد الملازمة بين كراهة الشيء و كراهة العلة التامة له من دون سائر المقدمات، كما اذا راجعنا الوجدان في طرف ارادة الشيء نجد الملازمة بينها و بين ارادة كل واحدة من مقدماته، و ليس في هذا الباب دليل امتن و اسد منه، و ما سوى ذلك مما اقاموه غير نقى من المناقشة، و على هذا ففي القسم الاول ان كانت العلة التامة مركبة من امور يتصف المجموع منها بالحرمة، و تكون احدى المقدمات لا بشخصها محرمة [١] الا إذا وجد باقى الاجزاء و انحصر اختيار المكلف في واحدة منها فتحرم عليه شخصا، من باب تعين احد افراد الواجب التخييرى بالعرض فيما اذا تعذر الباقي، فان ترك احد الاجزاء واجب على سبيل التخيير، فاذا وجد الباقي
[١] ان قلت: على القول بالمقدمة الموصلة في مقدمة الواجب لا بد ان نقول بحرمة جميع المقدمات للحرام، فان المولى انما يبغض المقدمات المبغوضة في لحاظ ايصالها اليه، فلم يتعلق المبغوضية في الواقع إلّا بالمقيد و ان كان التقييد غير ملحوظ بعنوانه، و بالجملة عين الكلام في مقدمة الواجب ياتى في مقدمة الحرام من غير فرق بينهما.
قلت: ان المطلوب في جانب النهى انما هو عدم الفعل، و مبغوضية الفعل من مبادى انقداح هذا الطلب في نفس الآمر، كما انها من مقدمات انقداح الارادة في نفس الفاعل، و بالجملة فالطلب في جانب النهى يتعلق بالعدم كما يتعلق بالفعل في طرف الامر، و على هذا فنقول: مقدمة عدم الفعل عبارة عن عدم احدى مقدمات الوجود، و اللازم من مطلوبيته مطلوبية عدم احداها، و هي عبارة اخرى عن حرمة احدى المقدمات لا بشخصها «منه».