درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٦٣٩ - تعارض العام و الخاص
اضعف الظنون المعتبرة «انتهى كلامه رفع في الخلد مقامه» [١].
اقول: و فيما ذكره «(قدّس سرّه)» نظر أمّا او لا فلانه بناء على اعتبار العموم من باب اصالة عدم القرينة ايضا لو قدمنا الخاص فلا يكون وجه تقدمه الا الورود، لعدم تعقل الحكومة في اللبيات، كما لا يمكن القول بالتخصيص فيها، فلا بد ان يلتزم القائل بتقدم الخاص الظنى السند على العام في هذا الفرض بان اصالة عدم القرينة معتبرة ما لم يكن في البين دليل معتبر على القرينة و ان كان غير علمي.
و ثانيا انه «(قدّس سرّه)» و ان اصاب فيما افاد من انه لا نجد من انفسنا موردا بقدم فيه العام من حيث هو على الخاص و ان كان اضعف الظنون المعتبرة، و لكنا ايضا لا نجد من انفسنا كون حجية الظواهر بحسب الشأن و الاقتضاء مقيدة بعدم وجود ظن معتبر على خلافها، نعم ترفع اليد عنها في بعض الموارد و ان لم يعلم بالقرينة، لكن ليس ذلك من جهة قصورها في الحجية، بل من جهة تقديم ما هو اقوى منها.
و الحاصل ان تقديم الخاص الظنى على العام و ان كان نجده من انفسنا كما افاده «(قدّس سرّه)»، و لكن وجهه ليس ما افاده «(قدّس سرّه)»، كما انه مما نجده من انفسنا ايضا.
و الذي يخطر بالبال في المقام في وجه التقديم: ان دليل اعتبار السند يجعل ظهور العموم في الخاص بمنزلة معلوم الخلاف، فان الاخذ بسند الخاص الذي لا احتمال فيه بعد الاخذ بالسند سوى المعنى الخاص الذي هو في مقابل العام يكون معناه جعل هذا المضمون بمنزلة المعلوم، فيحصل غاية حجية الظواهر بنفس دليل اعتبار السند، بخلاف دليل حجية الظاهر، فانه ليس معناه ابتداء جعل الغاية لحجية الخبر الواحد، بل مقتضاه ابتداء هو العمل بالظاهر و انه مراد
[١] الفرائد، اوائل بحث التعادل و الترجيح، ص ٣٣- ٤٣٢.