درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٢٤٩ - تعليقات شيخ الفقهاء و الاصوليين آية اللّه العظمى الشيخ الأراكي «
مفهوم الضرب لكونه عرضا يفتقر في الوجود الخارجي الى شخص زيد مثلا، و مع ذلك لا يكون لزيد في معناه دخل اصلا، فاذن لا فرق. بين الملحوظين بهذين اللحاظين الا في مجرد كيفية اللحاظ، حيث انه في الاول بنحو الاستقلال على عكس الخارج، و في الثاني بنحو العجز و الافتقار على طبقه، و لا يعقل ان معنى واحدا بمجرد ان يختلف كيفية لحاظه يختلف حاله في الجزئية و الكلية، فكما ان الملحوظ بالنحو الاول كليّ جامع للابتداءات الخارجية العاجزة، فكذا الملحوظ بالنحو الثاني ايضا كلي جامع لتلك الافراد بعينها من دون ان تكون دائرته اضيق من الاول اصلا، غاية الامر ان الاول جامع مستقل للافراد العاجزة، و الثاني جامع عاجز للافراد العاجزة، فلا فرق بين اللفظتين في عموم الوضع و الموضوع له، نعم بينهما فرق في كيفية الوضع ففي لفظة الابتداء لما أمكن الاشارة الى نفس المعنى فلهذا لا يحتاج في مقام الوضع الى الوجه، بل يشار الى نفسه، و في الثاني لما لم يمكن الاشارة الى نفس. المعنى ضرورة منافاة الاشارة مع ما هو عليه من وصف العجز و الافتقار فلهذا لا بد ان ينتزع منه في مقام الوضع اجمال، و يجعل هذا الاجمال وجها له و عبارة عنه، بحيث يكون الفرق بينه و بين الجامع الذي هو الموضوع له بالاجمال و التفصيل، و ذلك كمفهوم الابتداء المحتاج في التعقل الى المتعلق، و لا يلزم اتفاق الحاكي و المحكى في جميع الجهات، فيمكن ان يكون الاول معنى اسميا، و الثاني معنى حرفيا، كما في المقام، كما يمكن ان يكون الاول كليا و الثاني جزئيا، كما في مفهوم لفظ الجزئي و محكيه، و حينئذ فان اريد من الخصوصية في معنى «من» خصوصية بالنسبة الى معنى لفظ «الابتداء» فقد عرفت انّهما مفهومان متباينان، حيث ان الاول مستقل باللحاظ و الثاني مفتقر فيه الى الغير، و ان اريد الخصوصية بالنسبة الى مقسم القسمين، و هو المعنى المجرد عن الكيفيتين الذي لم يوضع له لفظ فهي غير مختصة بمعنى «من» لجريانها في معنى لفظة «الابتداء» ايضا، ضرورة اخصية القسم عن المقسم، و اما بالنسبة الى الخارج فهما متصادقان على طائفة واحدة من الخارجيات.
(* ١٠) (، ص ٣٨) قوله «دام ظله» اذ لا يعقل الاختلاف في المتصور «آه» فان قلت: لا يعقل ايضا ان يكون الاختلاف الناشئ من قبل التصور دخيلا في المعنى بل لا بد ان يكون اختلاف انحاء التصور متأخرا عن المعنى، و هنا الجامع بين التصور الاستقلالي و التصور الآلي الربطي اذا جرد عن الخصوصيتين لم يبق الا شيء واحد، و كل من الخصوصيتين امر ذهني، فلم يجىء التعدد الا من قبل الامر الذهني، و التعدد في المعنى لا بدّ و ان يكون مع قطع النظر عن الوجود الذهني محفوظا.
قلت: اولا قولك ان التعدد الجائي من قبل اللحاظ غير دخيل في المعنى ممنوع جدّا، أ لا