درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٢٥١ - تعليقات شيخ الفقهاء و الاصوليين آية اللّه العظمى الشيخ الأراكي «
الاستقلال، و ذلك لان بعض المعاني لم توجد في حقيقتها التبعية للغير في ايّ موطن تحقق، و هذا مثل القيام، فانه في الخارج لا توجد الا تبعا للمحل، و اما في الذهن فيمكن ان يوجد منفكا عن المحل، و بعض المعاني يكون المأخوذ في ماهيتها التبعية في اي موطن تحقق، و من هذا القبيل الاضافات، فالابوة لا يمكن تعقلها بدون تعقّل الذاتين المنتسبين، و الظرفية لا يمكن تعقلها بدون تعقل ذات الظرف و المظروف، فاي فرق بين هذه المعاني الاضافية الاسمية و بين المعاني الحرفية.
قلت: فرق بين التعقل مع التعقل و بين التعقل في ضمن التعقل، فالمحقق في الاضافات هو الاول و المتحقق في المعاني الحرفية هو الثاني، فالمعنى الحرفي قائم بالغير و مندك فيه، و الاضافة ملحوظة بالاستقلال غاية الامر يتوقف تعقله على تعقل شيء آخر.
فان قلت: كيف يمكن انتزاع المفهومين، مع ان منشأ الانتزاع شيء واحد خارجي؛ و ليس في البين شيئان خارجيان.
قلت: اما المعنى الاندكاكي فهو ينتزع عن الاشياء الخارجية بتجريدها عن الخصوصيات مع حفظ وصف اندكاكها في محل ما، و اما المعنى الاستقلالي فهو ينتزع عن المعاني الاستقلالية الجزئية المنتزعة عن الذوات الخارجية مع تجريدها عن وصف اندكاكها، و لا يلزم ان يكون منشأ الانتزاع امرا خارجيا دائما، أ لا ترى ان الفوقية امر اعتباري و هو جزء لمنشا انتزاع الفوق، فانه ينتزع عن الذات و الفوقية، و تمام منشأ انتزاع الفوقية الكلية هو الفوقيات الجزئية.
(* ١١) (، ص ٣٨) قوله «دام ظله» و من هنا تعرف انّ الحروف التي معانيها انشاءات، الى قوله «دام ظله» و هكذا الكلام في هيئة افعل و نظائرها مما يتضمن معنى الانشاء «الخ» اعلم ان المعاني الحرفية على ثلاثة اقسام: الاول ما تقدم بيانه من المعاني التصورية، الثاني المعاني الانشائية مثل ما وضع له هيئة افعل من الطّلب الخارجي الذي خارجه النفس، بحيث لو لم يكن موجودا لزم كونها بلا معنى، و اما القسم الاول فهو كلي صادق على الذهن و الخارج و الموجود و المعدوم، الثالث ما كان من قبيل الاشارة التي هي جزء معنى اسماء الاشارة، و هذا ايضا من سنخ القسم الثاني إلّا ان اللفظ وضع لمعنى مركب من معنى تصوري اسمي و من المعنى الحرفي المذكور.
و على كلّ حال فالشبهة في جزئية هذه المعاني هي ان المعاني الانشائية وجودات خارجية، و الوجود الخارجي لا يكون إلّا جزئيا.
و الجواب ان الطلب مثلا لو وجد في الخارج و ان كان محفوفا بالخصوصيات كالزمان و المكان و المتعلق و الطالب و المطلوب منه إلّا ان شيئا من هذه الخصوصيات لا دخل له في