درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ١٢٩ - الامر الثامن في استدلال القائلين بوجوب المقدمة
و المفروض عدم وجوب المقدمة، فينتفى استحقاق العقاب رأسا.
و الجواب: أمّا اولا فبأنه لو تم ما ذكره هنا لزم ان لا يقع الكذب في الاخبار المستقبلة، بيان الملازمة انه لو اخبر المخبر بانى غدا اشترى اللحم، فعلى تقدير عدم الشراء لا وجه لتكذيبه، إذ له ان يقول ان الاخبار بشراء اللحم اما ان يكون على تقدير ايجاد جميع المقدمات او الاعم من ذلك و عدمها، لا سبيل الى الثاني، لأوله الى الاخبار عن الممتنع، فثبت الاول، فيئول الى الاخبار بشراء اللحم على تقدير وجود جميع المقدمات، و المفروض عدم وجود واحدة منها، اذ لا اقل من ذلك، فلا يكون كذبا اذ عدم تحقق اللازم في صورة عدم تحقق الملزوم ليس كذبا في القضية الشرطية الخبرية.
و اما ثانيا فبان اللازم على ما ذكره عدم استحقاق العقاب على ترك واجب اصلا، لرجوع الواجبات باجمعها الى الواجب المشروط، بيان ذلك ان كل واجب لا بد له من مقدمة، و لا اقل من ارادة الفاعل، فحينئذ نقول: اما ان يريد ذلك الفعل في حالتى وجود المقدمة و عدمها او فى حالة وجودها فقط، و الاول مستلزم للتكليف بما لا يطاق، و الثاني مستلزم لعدم استحقاق العقاب على ترك واجب من الواجبات، اذ ترك الواجب المشروط بترك شرطه ليس موجبا للعقاب، و ليت شعرى هل ينفعه وجوب المقدمة في دفع هذا الاشكال؟!
و اما ثالثا فبان الحالات التي تؤخذ في موضوع الطلب اطلاقا او تقييدا هي ما يمكن تعلق الطلب بالموضوع معه، و يجوز كونه في تلك الحالة باعثا للمكلف نحو الفعل، و اما ما لم يكن كذلك بان لا يمكن معه ان يكون الطلب باعثا للمكلف نحو الفعل فلا يعقل تقييد الطلب به و لا اطلاقه، اما الاول فللزوم لغوية الطلب، و اما الثاني فلانه تابع لامكان التقييد، و حالتا وجود المقدمة و عدمها من قبيل الثاني، لانه على الاول يصير الفعل واجبا فلا يمكن تعلق الطلب به على تقدير وجوبه، و على الثاني يصير ممتنعا فلا يمكن ايضا تعلق