درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٣٥٦ - الامر الثاني في تأسيس الاصل المعول عليه في المقام
[في تأسيس الاصل]
الامر الثاني: في تأسيس الاصل المعول عليه في المقام.
اعلم ان الحجية عبارة عن كون الشيء بحيث يصح به المؤاخذة و الاحتجاج، و لا ملازمة بين هذا المعنى و جواز التعبد، اذ من الممكن تحقق هذا المعنى و عدم جواز التعبد به، كالظن في حال الانسداد بناء على الحكومة، و هذا المعنى ان ثبت بالدليل فلا اشكال فيه، و ان شك فيه فهل لواقعه اثر على تقدير ثبوته او لا؟ بل يكون ما شك في حجيّته مع ما علم بعدم حجيّته سواء، و ان كانت حجة في الواقع.
و الحق فيه التفصيل، و بيان ذلك ان للحجة اثرين: احدهما اثبات الواقع و تنجيزه على تقدير الثبوت، و الثاني اسقاطه كذلك، الاول ما يكون قائما على حكم الزامى من الوجوب او الحرمة و كان مطابقا للواقع، فانه يصحح العقوبة على ذلك الحكم الواقعي، و الثاني ما يكون قائما على رفع الالزام في مورد لولاه لكان مقتضى العقل الاحتياط كاطراف العلم الاجمالي.
اما القسم الثاني فلا ينفع الواقع المشكوك فيه قطعا مطلقا ضرورة ان من علم اجمالا بوجوب الظهر او الجمعة عليه فلم يأت بالظهر مثلا و كان هو الواجب واقعا يصح ان يعاقب عليه و ان كان بحسب الواقع دليل على عدم وجوبه بحيث لو اطلع عليه لكان حجّة له على المولى.
و اما القسم الاول فتارة يفرض بعد الفحص و عدم الظفر، و اخرى قبل ذلك، اما في الاول فالوجود الواقعي للدليل ليس له اثر في حقه قطعا اذ ليس الوجود الواقعى للحكم الطريقي اقوى من الوجود الواقعى للحكم الاولى، فبعد الفحص و عدم الظفر بالحكم و لا بدليله يحكم العقل بالبراءة قطعا.
و اما في الثاني فهو على قسمين: تارة يكون بحيث لو تفحص عن الدليل لظفر به، و اخرى لا يكون كذلك، فان قلنا بان الشك قبل الفحص بنفسه يصحح