درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٣٥٧ - الامر الثاني في تأسيس الاصل المعول عليه في المقام
العقوبة على الواقع على تقدير الثبوت في كلا القسمين فوجود الدليل بحسب الواقع ايضا لا اثر له، لان المنجز فيما يكون الدليل موجودا في الواقع ايضا نفس الشك، و ان قلنا بان المصحح للمؤاخذة ليس نفس الشك، بل وجود الدليل إن كان بحيث لو تفحص عنه لظفر به هو المصحح [١]
[١] و هذا هو الحق، لان منجزية نفس الشك مبنية إما على ان الشك في التكليف ملازم على المشهور بين العدلية مع احتمال المفسدة، و هو لا يقصر عن احتمال الضرر الدنيوي الذي يحكم العقل بوجوب دفعه، و إما على أن المولى لا شبهة في انه يحتاط في محتملات مقصده، إلّا ان يزاحم الاحتياط جهة اخرى كالعسر و نحوه، فقد يرجح جانب المزاحم، لكن كلامنا في صورة الخلوّ عن ذلك، و لا شك أن وظيفة العبدان يعامل مع اغراض المولى كانه من جوارح نفس المولى.
و كلا هذين الوجهين يأتي في محله بطلانهما، فلا يبقى الا ما قلنا من منجزية الدليل الواقعي لو كان معرضا لعثور المكلف.
فان قلت: يكفي في تنجيز العقاب حكم العقل بوجوب الاحتياط او الفحص.
قلت: حكمه بذلك مبنى على حكمه بصحة العقاب في صورة واحدة، مع جزمه بالعدم في غيرها فلا جرم عند اشتباه الحل يحكم بالاحتياط او الفحص، و لا يمكن ان يكون مثل هذا مصححا للعقاب على كل تقدير، هذا كله في مرحلة اثبات العقاب.
و اما الكلام في مقام الاسقاط فقد عرفت ان قيام الطريق المرخص في اطراف العلم موجب للانحلال، بملاحظة كشفه بالملازمة عن جعل الطرف الآخر بدلا، و الانحلال انما يحصل بعد تفصيلية ذلك عند العالم الاجمالي.
«فائدة»
هل البناء القلبي على احد طرفي المشكوك بمجرده بدون ترتب عصيان او تجرّ خارجي عليه، كما لو بنى على حلية مشكوك الحرمة بعد الفحص و أتى او قبل الفحص و لم يأت، محرم شرعا، و يسمى بالحرمة التشريعية او لا؟ الظاهر الثاني، لعدم ما يدل على الحرمة عدا امور غير ناهضة:-