درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٤٦٠ - المسألة الثانية في اصالة الاحتياط
يلزم الاذن في المعصية في تلك الحال في الشبهة المحصورة.
لانا نقول: ان الاطلاق لا يقتضى ايجاد الفعل في حال تركه حتى يلزم المحذور المذكور، فافهم.
لا يقال: ان لازم ما ذكر اجتماع اللحاظين المتنافيين في الادلة المرخصة، لان الاذن فيها مطلق بالنسبة الى الشبهات البدوية، و مشروط بالنسبة الى الشبهة المقرونة بالعلم الاجمالى، فيلزم في انشاء واحد أن يلاحظ ذلك الانشاء مطلقا و مشروطا.
لانا نقول: هذا المحذور انما يرد إن قلنا بان القيد الوارد على المطلق كاشف عن ارادة المقيد في مقام الاستعمال، و أما ان قلنا ان المطلق في مقام الالقاء اريد منه ما هو ظاهره، و ان القيد كاشف عن عدم الارادة في مقام اللب، فلا محذور كما لا يخفى هذا.
و لكن الادلة الدالة على ان العالم يحتج عليه بما علم، و انه في غير سعة من معلوماته، تقتضى الاحتياط بحكم العقل، و تنافي الترخيص الذي استكشفناه من الاطلاق، هذا، مضافا الى منع اطلاق الادلة المرخصة، بل هى متعرضة لحكم الشك من حيث انه شك.
ثم ان ما ذكرنا انما يصح على ما هو التحقيق عندنا من كون الاحكام الواقعية فعلية، و ان الترخيص في مورد الشك لا ينافي فعلية الحكم الواقعي و اما على ما ذهب اليه شيخنا الاستاذ من ثبوت المراتب للاحكام فقد يقال: بوجوب الاخذ بعمومات الادلة المرخصة في اطراف العلم، و الجمع بينها و بين الحكم الواقعي المعلوم بالشأنية و الفعلية، كما هو الحال في الشبهات البدوية.
لكنه مدفوع بانه كما ان عمومات الادلة المرخصة تقتضى الترخيص كذلك عموم ادلة اعتبار العلم يقتضى الفعلية، فيتعارضان فلا طريق للحكم بالترخيص.
فان قلت: هب، و لكن لا طريق ايضا للحكم بفعلية المعلوم بعد التعارض.