درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٣٧٤ - حول حجّية الإجماع المنقول
البعيد عن الحس واقعا لكن لما كان المخصص منفصلا بعد استقرار ظهور العام في وجوب العمل بكل ما يخبر به العادل سواء كان عن حدس او عن حس فاللازم التمسك بحكم العام فيما لم يعلم دخوله تحت عنوان المخصص هذا.
و فيه منع المفهوم للآية كما ستعرف، و منع ظهوره في الاعم من الاخبار عن حدس بعيد عن الحس، فان مقتضى التعليل في ذيل الآية هو وجوب الاعتناء باحتمال الندم المستند الى فسق المخبر، و من المعلوم انه ليس إلّا من جهة قوة احتمال تعمده الكذب بخلاف العادل، و كذا منع كون الخارج من تحته ما يعلم انه عن حدس بعيد، و منع جواز التمسك بعموم العام في صورة الشك في وجود المخصص الذي علم عنوانه مفصلا، نعم يجوز التمسك في المخصص المنفصل لو كان مجملا مرددا بين الاقل و الاكثر، مع اشكال فيه ايضا مر بيانه في بحث العام و الخاص.
و يمكن ان يقال في تقريب حجية الاجماع المنقول: ان جهة الشك في عدم مطابقته للواقع تنحصر في امور: احدها احتمال تعمده الكذب، و الثاني احتمال خطائه في الحدس، و الخطاء الذي يحتمل في حقه اما من جهة استكشاف فتوى جماعة اخبر بفتواهم، كما اذا استكشف فتوى جماعة في مسألة فرعية من جهة اتفاقهم على الاصل الذي ينطبق عليها بمقتضى اجتهاد الناقل، و اما من جهة الكشف عن رأى الامام (عليه السلام) بواسطة قول جماعة لا ينبغى عادة حصول العلم بقولهم.
فان كان الشك من جهة الاول فادلة حجية خبر العادل- و ان قلنا باختصاص مفادها في الغاء احتمال الكذب- ترفع هذا الشك.
و ان كان من جهة الثاني فالظاهر من قول الناقل: ان المسألة اجماعية، تحصيل الاجماع في خصوص تلك المسألة، و هذا الظاهر حجّة ترفع ذلك الشك.
و ان كان من جهة انه استكشف رأى الامام (عليه السلام) من سبب غير عادى فظاهر حاله يرفع هذا الشك، نعم لو تبين منه في موارد ان دعواه الاجماع