درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٢٨٤ - تعليقات شيخ الفقهاء و الاصوليين آية اللّه العظمى الشيخ الأراكي «
عروض الخوف عند تصور السبع و عروض الكآبة و الحزن عند تصور المكاره، و كذلك نشاهد بالوجدان عروض حالة الشوق عند تصور الشرط في ما نحن فيه، و الحاصل ان القول بعراء مجرد الفرض المنفك عن الخارج عن التأثير في النفس ممنوع قطعا.
ثم للتفصي هنا طريق آخر: و هو ان يقال: الوجود الانشائي خفيف المئونة حيث انه يتحقق بقصد تحققه بلفظه، فيصير هذا القصد و اللفظ منشأ لان ينتزع العقلاء منهما امرا، و ليس هو مجرد فرض الفارض، بل له نفس امرية، غاية الامر ليس له ما بحذاء خارجي، فوجوده بوجود منشأ انتزاعه، و يكون لهذا الوجود آثار عند العرف و العقلاء لم تكن تلك الآثار قبل التكلم و الانشاء، فاللفظ موجد للمعنى الانشائي لو انضم اليه قصد الايجاد، فنقول: كما يكون من جملة الاعتبارات العرفية التي لها آثار عرفا و عقلا الوجوب المطلق و الملكية المطلقة فيرتبون عليه الآثار الخاصة بلا ترقب امر، كذلك من الاعتباريات التي لها آثار عرفا و عقلا الوجوب المعلق و الملكية المعلقة و نحوهما، فينتظرون في ترتيب آثارها عليها وجود امر آخر، و ليس وجود هذا القسم في اعتبار العقلاء باقل و اقصر من وجود القسم الاول، فالتعليق مقوم هذا المعنى الوجداني كما كان الاطلاق مقوما للاول، فهنا معنيان اعتباريان في عرض واحد، و كلاهما من سنخ المعنى الحرفي، لا ان المعنى الحرفي في القسم الثاني ذات عارية عن التعليق حتى يشكل علينا الامر في ايراد التعليق على المعنى الحرفي، بل المعنى الحرفي في هذا القسم يكون بحيث من اقتضاء ذاته مع قطع النظر عن امر خارج عنه هو ان يترقب حصول امر آخر في ترتيب آثاره.
فيتخلص بهذا البيان عن كلا الاشكالين السابقين؛ اعني تفكيك الانشاء عن المنشأ و عدم قبول المعنى الحرفي بواسطة عدم استقلاله للتقييد و التعليق:
اما الاول فلما عرفت من انه على هذا المبنى يكون لنا قسمان من الوجود للاعتباريات:
وجود مطلق، و وجود معلّق، و الثاني برزخ فيما بين الوجود المطلق و العدم، فلم ينفكّ هذا القسم من الوجود البرزخي عن انشائه، بل حصل فعلا عقيب انشائه كذلك، و هذا بخلاف المبنى الآخر في المعاني الانشائية من انها صفات حقيقية و امور نفسانية لها وجود بالحقيقة لا بالاعتبار، فانه حينئذ ليس للارادة الحقيقية قسمان من الوجود بل امرها دائر بين الوجود و العدم، كسائر الموجودات الخارجية، حيث انها بين موجودات في الخارج و معدومات فيه و ليس هنا قسم آخر برزخ بينهما سمّى بالوجود التعليقى، و هذا واضح، فالبيان المذكور يتم على المبنى الاول و يدفع به الاشكال المذكور و لا يتم على المبنى الثاني.
و اما الاشكال الثاني فلما عرفت من ان نفس المعنى الحرفي يكون في ذاته بحيث يقتضي