درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٦٥٩ - هل التخيير بدوي أو استمراري
[هل التخيير بدوي أو استمراري]
الثاني: ان التخيير هل هو على سبيل الاستمرار، بمعنى انه هل يجوز للحاكم ان يحكم على طبق أمارة في واقعة ثم يحكم على طبق أمارة اخرى في واقعة اخرى ام لا، و كذا يجوز للمفتى ان يختار في عمل نفسه أمارة و يعمل على طبقها ثم يختار اخرى و يعمل عليها، و كذا يفتى للمقلد هذا النحو من الاختيار ام لا؟
الاقوى هو الاول، لاطلاق ادلة التخيير [١] خصوصا بعد ملاحظة ما ورد في بعض الاخبار من ان الاخذ باحد الخبرين انما هو من باب التسليم، و من المعلوم أن مصلحة ذلك لا تختص بابتداء الحال، و ان أبيت عن ذلك و قلت: ان الاخبار لم يكن لها تعرض إلّا لبيان وظيفة المتحير في اول الامر، يكفى في اثبات
للمقلّد، فان الافتاء ايضا عمل للمجتهد مشمول للخطاب بالتخيير، و لهذا لو كان الخبران في احكام الحيض مثلا يشمله الخطاب بالتخيير بملاحظة عمل الافتاء، و بين ان يحدث الموضوع في حق المقلد بعرض الخبرين ثم افتائه بالمسألة الاصولية، و هو يأخذ بايهما شاء و يعمل بمضمونه، و هكذا الحال في الاستصحاب، فللمجتهدان يوجد في حق المقلد اليقين السابق و يفتيه بعدم نقض اليقين بالشك، كما ان له الافتاء بالمسألة الفرعية ايضا، بملاحظة ان نفس الافتاء من الآثار العملية المشمولة لخطاب لا تنقض، فكما كان يفتي في السابق بمقتضى يقينه بالحكم العام لكل احد، فكذلك له ان يفتى بهذا العموم في الحال اللاحق. (م. ع. مدّ ظلّه).
[١] بل الاقوى هو الثاني، لمنع الاطلاق اوّلا، و منع الاستصحاب ثانيا، اما منع الاطلاق فلاستلزامه اجتماع اللحاظين، لان ظاهر قوله: «خذ باحد الخبرين» هو احداث الأخذ، أ لا ترى انه لا يقال في حق من كان قائما من السابق: «قم» مثلا الا على سبيل التجوز، فكذا بالنسبة الى من كان آخذا بخبر من السابق لا يقال: «خذ» الظاهر في امره باحداث الاخذ، و من المعلوم انه بعد ارادة التخيير في خصوص الاحداث لو اريد التخيير في الابقاء ايضا كان مستلزما للجمع بين اللحاظين المتنافيين، و من هنا يظهر منع الاستصحاب ايضا لتعدد القضية المتيقنة و المشكوكة، اذ الاولى هو التخيير في الاحداث، و الثانية هو التخيير في الابقاء، و اما استصحاب الجامع بين التخييرين فمعارض باستصحاب نفي الفرد الثاني او محكوم له، على اختلاف القولين في تسبب الكلي من الفرد و عدمه. (م. ع. مدّ ظلّه).