درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ١٥٨ - أدلة المجوزين للاجتماع
الوجودات الخاصة، و لا شبهة في ان المحبوب و المبغوض لا يمكن ان يكون الا من الامور الخارجية، لان تعلق الحب و البغض بشيء ليس إلّا من جهة اشتماله على آثار توجب ملائمة طبع الآمر له او منافرته عنه، و ليس في الخارج الا الوجودات الخاصة المباين بعضها مع بعض.
قلت: ان اردت من عدم كون الوجود الجامع في الخارج عدمه مع وصف كونه جامعا و متحدا مع كثيرين فهو حق لا شبهة فيه، لان الشيء مع وصف كونه جامعا لا يتحقق إلّا في الذهن، و ان اردت عدمه في الخارج اصلا فهو ممنوع، بداهة ان العقل بعد ملاحظة الوجودات الشخصية التي تحويها طبيعة واحدة يجد حقيقة واحدة في تمام تلك الوجودات، و اقوى ما يدل على ذلك الوجدان، فانا نرى من انفسنا تعلق الحب بشرب الماء مثلا من دون مدخلية الخصوصيات الخارجية في ذلك، و لو لم تكن تلك الحقيقة في الخارج لما امكن تعلق الحب بها، و الذي يدل على تحقق صرف الوجود في الخارج ملاحظة وحدة الأثر من افراد الطبيعة الواحدة، و لو لم يكن ذلك الاثر الواحد من المؤثر الواحد لزم تأثر الواحد من المتعدد، و هذا محال عقلا.
فان قلت: ما ذكرت انما يتم في الماهيات المتأصلة التى لها حظ من الوجود في الخارج، كالانسان و نحوه، و أمّا ما كان من العناوين المنتزعة من الوجودات الخارجية كالصلاة و الغصب فلا يصح فيه ذلك، لان هذه العناوين ليس لها وجود في الخارج حتى يجرد من الخصوصيات و يجعل موردا للتكاليف، بل اللازم في امثالها هو القول بان مورد التكاليف الموجود الخارجي الذي يكون منشأ لانتزاع تلك المفاهيم، و لا ريب في وحدة الوجود الخارجي الذي يكون منشأ للانتزاع، و بعبارة اخرى تعدد العناوين مفهوما لا يجدى لعدم الحقيقة لها الا في العقل، و ما يكون موردا للزجر و البعث ليس إلّا الوجود الخارجي الذي ينتزع منه هذه العناوين، و لا شبهة في وحدته.
قلت: بعد ما حققنا تحقق صرف الوجود في الخارج لا مجال لهذه الشبهة،