درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٦٤٩ - المقام الاول، في الخبرين المتكافئين
الطريقين مشتملا على غرض مستقل للشارع، بل المقصود الاصلى هو الواقع، و نعلم بمخالفة احدهما للواقع الذي هو مقصود اصلى للآمر، فما هو مخالف للواقع قطعا ليس فيه المصلحة الطريقية اصلا، و حيث ان احدهما المقطوع مخالفته للواقع ليس فيه المصلحة الطريقية فلا سبيل الى الحكم بالحجية في المقام، لا تعيينا و لا تخييرا، مع قطع النظر عن الادلة الأخر المتكفلة لحال الخبرين المتعارضين، اما الاول فواضح، لان حجية كليهما غير ممكن، و حجية احدهما المعين دون الآخر ترجيح من غير مرجح، اذ المفروض اجتماع شرائط الحجية في كليهما من دون تفاوت، و حجية احدهما على التخيير تحتاج الى دليل نقلى او عقلى، اما العقل فحكمه بالتخيير موقوف على وجود المصلحة في كل واحد منهما تعيينا حتى في حال التعارض، و قد عرفت عدم قابلية ما هو معلوم المخالفة للحجية، و اما النقل فلا يدل على التخيير ايضا، لما عرفت من ان دليل حجية الاخبار متكفل لحجيتها على التعيين في حد ذاته، و اما الادلة الواردة لعلاج المتعارضين فهي و ان كانت تدل على التخيير، لكن الكلام هنا مع قطع النظر عنها.
و اما الدليل على الثانية: فهو ان حجية الخبر انما هي من باب كشفه نوعا عن الواقع، فالدليل المثبت لحجيته يوجب الاخذ بالكشف الحاصل منه، لا ان معناه وجوب الاخذ بمؤدى قول العادل مثلا، و لو لم يكن كذلك لكان الواجب الاقتصار على ما كان مدلولا لفظيا له، و لم يكن وجه للاخذ بلوازمه و ملزوماته و ملازماته، كما كان الامر كذلك في الاصول العملية و الوجه في الاخذ بها ليس إلّا ما ذكرنا و هو ان معنى حجية الطريق جعل الكشف الحاصل منه بمنزلة العلم، و لا ريب انه اذا قام طريق على ثبوت الملزوم يحصل به الكشف عن اللازم، كما حصل به الكشف عن ثبوت الملزوم، و كذا بالعكس، و هكذا اذا قام طريق على احد المتلازمين فالدليل الدال على حجية ذلك الكشف يدل على حجية الجميع في عرض واحد و ان كان بعضه مرتبا على بعض في مرحلة