درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٤٣٦ - الاحتجاج للاحتياط بالعلم الاجمالي بوجود الأحكام
ان المحرمات الواقعية التى لا دليل على ثبوتها ليست داخلة في هذا التقسيم، بل هو ناظر الى المحرمات المنجزة و المحللات و الشبهات بين الحرام المنجز و الحلال، كالشبهات في اطراف العلم الاجمالي، و لا اشكال في وجوب الاحتياط فيها [١].
و اما عن ساير الاخبار الآمرة بالاحتياط فبأن الامر فيها دائر بين التصرف في المأمور به، بحمله على غير الشبهات الموضوعية التى ليس الاحتياط فيها واجبا اتفاقا، و بين التصرف في الهيئة بحملها على ارادة مطلق الرجحان، و لا اقل من عدم ترجيح الاول ان لم يكن الثاني اولى، كما هو واضح، مضافا الى ان الظاهر من كلها او جلها الاستحباب كما لا يخفى على من راجعها.
[الاحتجاج للاحتياط بالعلم الاجمالي بوجود الأحكام]
الامر الرابع: [٢] من الامور التى تمسك بها الخصم العلم الاجمالي بوجود احكام كثيرة، و هذا العلم حاصل لكل من علم ببعث النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و لا طريق الى انكاره الا المكابرة، و مقتضى هذا العلم الاحتياط في
[١] فان قلت: بعد حمل الفقرة الاولى على مقام التعبد، و الثانية على الفتوى، و الثالثة على العمل الخارجي، فكيف يمكن تطبيقها على المورد، و هو الاخذ بالرواية الشاذة، مع ان التعبد بالمشكوك فضلا عن الفتوى به داخل في البين الغي و الحرام البين، و ظاهر الرواية جعل المقام من مصاديق المشكل و الشبهة.
قلت: اما كون المقام من مصاديق المشكل و الشبهة فبملاحظة نفس الرواية الشاذة، و العمل بها بقرينة المقام محمول على التعبد و الفتوى لا العمل الخارجي، و وجه كونها مشتبهة انه بعد القطع بصدور الرواية المشهورة- كما هو مقتضى مادّة الشهرة لغة- يصير ذلك سببا للقطع بعدم جواز الاخذ بالمضمون الظاهري للرواية الشاذة؛ اما للخلل في صدورها او في جهتها او في دلالتها، بان كانت هناك قرينة متصلة فسقطت من البين، فالرواية الشاذة امر مشكل لا يسوغ لنا التعرض لتعيين حالها من بين تلك الجهات، بل يرد حكمه الى اللّه تعالى.
(م. ع. مد ظلّه).
[٢] كذا في نسخة الاصل، و لعلّه مبنى على عد كلّ من الآيات و الاخبار امرا مستقلا، و إلّا فمقتضى السياق ان يقال: الامر الثالث (المصحح).