درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٤١٠ - الامر الثاني هل قضية دليل الانسداد حجّية الظن بالواقع أو الطريق أو بهما؟
الاجمالى ينحل العلم الاجمالى بالعلم التفصيلى و الشك البدوي، و اللازم عليه بحكم العقل الاتيان بما علم تفصيلا، و باقى الاطراف مورد لاصالة البراءة، و لو فرض الخطاء في علمه بان لم يكن ما قطع بوجوبه واجبا في نفس الامر، و كان الواجب ذاك الطرف الآخر الذي صار محكوما بالبراءة، لم يكن عليه شيء و ان لم يأت باحدهما، فان ما هو واجب صار موردا للبراءة بحكم العقل، و ما قطع بوجوبه ما كان واجبا واقعا، فلا يضر مخالفته، نعم ان قلنا بايجاب التجري للعقوبة يستحقها في الفرض من قبل التجرى، و كذا الحال في ما اذا كان الواجب المعلوم مرددا بين ازيد من طرفين اوّلا ثم علم بوجوده بين الطرفين منها، فان الواجب بحكم العقل الاحتياط في الطرفين، و باقى الاطراف التى كانت طرفا للعلم اوّلا مورد للبراءة، و الوجه في ذلك واضح.
هذا فيما تحقق العلم التفصيلى بعد العلم الاجمالي.
و اما اذا قام طريق معتبر على احد الاطراف تفصيلا او اجمالا في بعض اطرافه فهل يحكم بالبراءة فيما لم يقم عليه طريق بمجرد قيام الطريق على بعض الاطراف و ان لم يعمل به عصيانا، او ان الحكم بالبراءة في الطرف الخالى عن الطريق موقوف على العمل بمؤدى الطريق؟ مثلا لو فرضنا قيام طريق معتبر على وجوب الظهر بعد العلم الاجمالى بوجوب الظهر او الجمعة، فهل يحكم بالبراءة عن الجمعة و عدم صحة العقاب عليها و ان لم يأت بالظهر عصيانا، او ان الحكم بالبراءة عن التكليف بالجمعة موقوف على اتيانه بالظهر الذي كان واجبا بمقتضى الطريق؟
و تظهر الثمرة فيما لو لم يات بالظهر و اتفق كون الواجب هو الجمعة و لم يات بها ايضا، فعلى الاول لا يستحق العقاب اصلا، أما على ترك الجمعة فلكون وجوبها موردا للبراءة، و أما على الظهر فلعدم كونه واجبا في الواقع، و قد تحقق في محله ان مخالفته لا توجب العقوبة الا على تقدير مصادفتها لمخالفة الواقع، و المفروض عدمها في المقام، و على الثاني يستحق العقوبة على ترك الواجب