درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٣٦٧ - في حجية ظواهر الكتاب و الجواب عن أدلة القائلين بعدم الحجّية
الاجمالي في العمل بالاصول، و اما الظواهر فالعلم الاجمالي قادح للعمل بها مطلقا، و لو كان بعض اطرافه خارجا عن محل الابتلاء، و السر في ذلك ان الملاك في العمل بالاصول هو الشك، فيعمل بها عنده إلّا ان يكون هناك مانع عقلى، و ليس إلّا فيما يكون العلم الاجمالى بثبوت تكليف فعلى، بحيث يلزم من العمل بالاصول في الاطراف المخالفة القطعية، و فيما خرج بعض الاطراف عن محل الابتلاء لم يكن التكليف الفعلى معلوما، فلا مانع من العمل بالاصول، و اما الاخذ بالظواهر فملاكه الطريقية الى الواقع المعلوم انتفائها عند العلم الاجمالى بالخلاف مطلقا.
قلت: بناء العقلاء في الظاهر المستقر على عدم الاعتناء بالعلم الاجمالى بمخالفة ظاهر يحتمل ان يكون هو هذا الظاهر الذي هو محل الابتلاء او غيره مما لا يكون محلا للابتلاء، أ ترى ان احدا من العقلاء يتوقف عن العمل بالظاهر الصادر من مولاه بمجرد العلم الاجمالي بمخالفة ظاهر مردد بين كونه ما صدر من مولاه و كونه ما صدر من مولى آخر لعبده.
و اما العلم الاجمالي بورود المخصصات و المقيدات على عمومات الكتاب و مطلقاته، فالجواب عنه انه ان ادعى العلم الاجمالى فيما بايدينا من الامارات، فهو مانع عن العمل بالظواهر قبل الفحص، و اما بعده فيعلم بخروج المورد من الاطراف، و ان ادعى ذلك في الواقع، فهو مانع عن العمل قبل الظفر بالمخصص و المقيد بالمقدار المعلوم بالاجمال، إما علما و إما من الطرق المعلوم حجيتها، اذ بعد الظفر كذلك ينحل العلم الاجمالى بالعلم التفصيلي و الشك البدوى، كما هو واضح.
و اما كون القرآن مشتملا على المتشابه، فالجواب ان المتشابه لا يصدق على ما له ظاهر عرفا، و لو فرض الشك في شموله للظواهر فلا يجدى النهى المتعلق بعنوان المتشابه، لان القدر المتيقن من مورده هو المجملات، فلا يصير دليلا على المنع في الظواهر.