درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٣١٩ - تعليقات شيخ الفقهاء و الاصوليين آية اللّه العظمى الشيخ الأراكي «
بخصوصيته، و من هنا يظهر ضعف الوجه الثالث اعنى الحمل على جزء السبب، و كذلك تخصيص كل من المفهومين بمنطوق الآخر، فانه فرع كون ظهور المفهوم ظهورا قويا حتى يحفظ عند طريان تخصيص عليه ظهوره في غير مورد التخصيص، فيتعين الامر في الوجه الاول، و هو رفع اليد عن المفهوم رأسا و ان المتكلم في مقام بيان اصل السببية دون الحصر.
الرابع: اذا تعدد الشرط و اتحد الجزاء، فهل يقتضى تعدد الشرط تعدد الجزاء بحسب الوجود؟ او يكفى تعقب الوجودات المتعددة لوجود واحد من الجزاء؟ سواء كانت متفقة الحقيقة مثل البولات العديدة في قوله: اذا بلت فتوضّأ او مختلفها مثل البول و النوم في قوله:
اذا بلت فتوضّأ و اذا نمت فتوضأ. فان بنينا في البحث السابق على الوجه الثالث او الاخير فلا كلام. و امّا على الوجوه الأخر؛ فقد يقال: ان تعدد السبب يقضى بتعدد المسبب و يعبّر عنه بعدم التداخل. و يبين ذلك بمقدمات ثلاث:
الاولى: ان الظاهر من القضيّة الشرطية حدوث الجزاء عند حدوث الشرط، دون مجرد ثبوته و لو كان باستمرار وجوده السابق على وجود الشرط.
الثانية: ان الجزاء في القضايا الشرطية الطلبية هو الوجوب دون الوجود، لوضوح انه لا يلزم من تحقق البول او النوم تحقق وجود الوضوء في الخارج؛ بل يمكن الانفكاك، و انما المتحقق بعدهما وجوبه.
الثالثة: ان الماهية الواحدة لا يمكن اتصافها بعرضين متضادين او متماثلين بما هي واحدة؛ و اما اتصاف الانسان بالطول و القصر، فانما هو باعتبار التباين الوجودي. و اما مع محفوظية وحدتها، فليس الحال فيها الا كالحال في الواحد الشخصي: أ لا ترى ان اصل ماهيّة النار لا يمكن اتصافها بالحرارة و البرودة و كذا بحرارتين كالنار الشخصية.
اذا تمهد هذه: فاذا بال المكلف و نام، او بال او نام مرتين على ما هو قضية اطلاق السببية السارية الى كل فرد من البول و النوم، يلزم تعدد وجوب الوضوء في حقه، لما مر في المقدمة الاولى من ظهور القضية في الحدوث عند الحدوث فلا بد عند كل سبب من حدوث الوجوب؛ و لازم ذلك تعدد الوجوب عند تعدد السبب. فيلزم اتصاف الماهية الواحدة و هو الوضوء بعرضين متماثلين و قد عرفت في المقدمة الثالثة استحالته.
فعلى القول بالتداخل لا بد من التصرف في ظهور القضية: اما برفع اليد عن ظهورها في الحدوث عند الحدوث. بان يكتفى بالوجوب الحاصل من السابق الجائى من السبب السابق، و اما بالتزام ان المسبب من كل سبب ماهية غير ما يتسبب من السبب الآخر، و وجه الاكتفاء بوجود واحد. هو تصادق الماهيتين عليه. فهو نظير اكرم هاشميا و اكرم عالما، حيث يحصل