درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٣١٨ - تعليقات شيخ الفقهاء و الاصوليين آية اللّه العظمى الشيخ الأراكي «
فيكون أداة النفي قائمة مقام المقدمات.
و قد ذكر الاستاذ انه نبه على ذلك سيّده الاستاذ السيد محمد الاصفهاني «طاب مضجعه» و ذكر أنى مثلت لتوضيح مرام الاستاذ مثالا و ارتضاه، و هو ان المستخير لو استخار لمطلب كلي فجاء النهي لم يستخر ثانيا له بضم خصوصية اليه، و اما اذا جاء الأمر فهو يستخير للخصوصيات ايضا، و ليس ذلك إلّا لأن النفي اذا ورد على الكلي فقد انتفى الاصل و الاساس، و بانتفائه ينتفى جميع ما ابتنى عليه، و هذا بخلاف الاثبات، فان اثبات المقسم لا يفيد استواء جميع الاقسام، فلا محالة يحتاج الاطلاق و السراية الى احراز المقدمات.
اذا تقرّر هذا فنقول المفهوم في المثال قولنا اذا لم يبلغ الماء قدر كر ينجسه شيء و لا يستفاد سوى الجزئية، لما ذكرنا من ان ورود الاثبات على النكرة، لا يدل على ازيد من الثبوت في بعض الافراد.
(* ٤٤) (، ص ٢٠٠)
الثالث: اذا تعدد الشرط و اتحد الجزاء مثل اذا خفي الاذان فقصّر، و اذا خفي الجدران فقصر، فعلى القول بعدم المفهوم لا كلام، و اما على القول به فلا يمكن حفظ الظهور في كلا الكلامين، فان مفهوم الاول انه اذا لم يخف الاذان لم يجب القصر مطلقا، و ان خفي الجدران، و مفهوم الثاني انه اذا لم يخف الجدران لم يجب القصر، و ان خفي الاذان، فلا بد من التّصرف و رفع اليد عن الظهور، اما رفع اليد عن المفهوم في كلا القضيتين، و اما بتخصيص مفهوم كل منهما بمنطوق الآخر، فتنتفي الدلالة على الانحصار رأسا على الاول، و تنتفى بالاضافة الى السبب الآخر مع محفوظيته بالاضافة الى الاسباب الأخر على الثاني، و اما بجعل كلّ من الشرطين جزء السبب و رفع اليد عن ظهوره في تمامه، و على هذا يبقى المفهوم بحاله، و اما بجعل السبب هو الجامع بين الأمرين، و على هذا ايضا يبقى المفهوم بحاله، و اما بجعل احد الامرين اصلا و الآخر معرّفا كان يكون معيار وجوب القصر خفاء الاذان، و لكن لما لم يكن بموجود في كل حين جعل خفاء الجدران أمارة عليه و كاشفا عنه، فعند معلومية خفاء الأذان كان هو المعيار، و ان لم يخف الجدران، و كذا مع معلومية عدم خفاء الاذان كان هو المعتبر، و ان خفي الجدران، لعدم الموضوع للأمارة مع معلومية الواقع، فموضوع الثاني الاشتباه في الاول، فهما حكمان طوليان فكلّ في مرتبته يصح اخذ المفهوم منه بلا مناف اصلا.
و لكن الاخير علاوة على عدم معين يعيّن الأمارة عن ذي الامارة بعيد عن الظاهر كثيرا، و كذا احتمال كون السبب هو الجامع فانه و ان كان ملائما مع الاعتبار العقلي، من جهة ان التأثير الواحد في المتباينين لا بد و ان ينتهي الى جامعهما لئلا يلزم تاثير الاثنين في الواحد، و لكنه بعيد عن متفاهم العرف جدا، حيث يفهمون انّ هذا الخاص و ذاك الخاص سبب مستقل