درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٣٧٩ - في الخبر الواحد
فلانه ان اراد تنقيح المناط الظنى فلا يفيد، لعدم الدليل على اعتبار هذا الظن، و ان اراد تنقيح المناط القطعي فأنّى لاحد القطع بذلك، فان ظهور الادلة في كون اعتبار الخبر من باب الطريقية مسلّم، و لكن ليست الطريقية عبارة عن مجرد حصول الظن، بل هي مطابقة مورده غالبا مع الواقع، بحيث يكون مواقع التخلف في غاية الندرة، و ما لم يكن كذلك و لو احتمالا لا يحصل لنا القطع بتحقق المناط، فلا يجوز لنا الحكم باعتبار كل ظن حصل لنا بمجرد جعل الشارع خبر العادل حجة و ان كان ذلك الظن اقوى من الظن الحاصل من الخبر، لامكان التخلف في الكل او الغالب، و لو فرضنا العلم بمطابقته غالبا فلا نعلم حصول تلك المرتبة من الغلبة التى رآها الشارع في الخبر. هذا.
الامر الثاني: بعض الاخبار الواردة في تعارض الخبرين الدال على الاخذ بالشهرة كقوله (عليه السلام) «خذ بما اشتهر بين اصحابك» [١] بدعوى ان المورد و ان كان مما تعارض فيه الخبران لكن العبرة بعموم الجواب لا بخصوص المورد.
و فيه ان الموصول عبارة عن الخبر لا كل شيء، و هو واضح، و ان سلمنا عمومه فالاشتهار عبارة عن الوضوح لا الشهرة في الاصطلاح، و ان سلمنا فغاية الامر كون الشهرة مرجحة، و لا تلازم بين المرجحية و الحجية مستقلة.
[في الخبر الواحد]
و مما قام الدليل على اعتباره بالخصوص في الجملة الخبر الواحد.
و اعلم ان اثبات الحكم الشرعى من الالفاظ المنقولة عن المعصومين (عليهم السلام) بعد الفراغ عن امور متعلقة بعلم الكلام يتوقف على امور اربعة:
احدها احراز ان هذه الالفاظ صادرة عنهم (عليهم السلام)، و الثاني احراز ان صدورها انما كان لاجل افادة الحكم الواقعي لا للخوف و التقية او مصالح
[١] مستدرك الوسائل: ج ٣، الباب ٩ من ابواب صفات القاضى، الحديث ٢.