درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٥٧٩ - تعيين المرجع لتشخيص بقاء الموضوع
متصفة بعرض، و قد تكون متصفة بضده، بخلاف مثل السواد الضعيف و الشديد، فانهما منتزعان من حد خاص من الوجود من دون دخل امر خارجي، فحينئذ لو لم يتعدد الوجود الذي هو منشأ لانتزاع كل من المفهومين فكيف يختلف المعنى المنتزع، و من هنا ظهران استصحاب بقاء السواد فيما قطع بتبدله على تقدير البقاء مبنى على احد امرين: اما جواز استصحاب الكلى الذي يكون من القسم الثالث، و اما القول بوحدة هذين الوجودين بنظر العرف، و ان كانا متعددين في نظر العقل، فاحفظ ذلك.
[تعيين المرجع لتشخيص بقاء الموضوع]
ثم بعد ما علمت من لزوم اتحاد الموضوع في القضية المتيقنة و المشكوكة؛ هل الحاكم بالاتحاد هو العقل؟ او الدليل؟ او العرف؟ و الفرق بين الاول و الاخيرين غير محتاج الى البيان، و الفرق بين الثاني و الثالث أنه بناء على الثاني ينظر فيما جعل موضوعا للقضية عند العرف، فان اخذ فيها الشيء المقيد فبارتفاع القيد يختلف ذلك الشيء و يصير موضوعا آخر، و ان اخذ فيها ذات الشيء و جعل امر آخر شرطا للحكم فالموضوع هو تلك الذات، و لا يختلف بارتفاع ذلك الامر الذي جعل شرطا فيها للحكم، مثلا الموضوع في قضية «الماء المتغير نجس» هو الماء المتغير، دون قضية «الماء نجس اذا تغير»، فان الموضوع بفهم العرف هو الماء و التغير علة لثبوت النجاسة للماء، و اذا زال التغير و شك في ارتفاع النجاسة او بقائها من جهة الشك في أن حدوثه علة للنجاسة حدوثا و بقاء او أن الحكم دائر مداره فلا مانع لاستصحابه، و اما بناء على الاخير يلاحظ المناسبة بين الحكم الوارد من الشارع و موضوعه، فربما يكون الموضوع في القضية اللفظية هو المقيد، كالماء المتغير، لكن العرف بواسطة المناسبة بين الحكم و الموضوع يرى ان موضوع النجاسة هو الماء، و ان التغير خارج منه و علة لثبوت الحكم، و ربما يكون الامر بالعكس.
و كيف كان فالحق هو الاخير، لان الاحكام المتعلقة بالعناوين تتعلق بها بلحاظ مصاديقها العرفية، لان الشارع انما يتكلم بلسان العرف، و هو حين