درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٦٤٤ - اما الدليلان المتباينان
و طرح غيره في كليهما.
و قال شيخ اساتيذنا العظام شيخنا المرتضى «(قدّس سرّه)» في رسالة التعادل و التراجيح [١] بانحصار الجمع بين الدليلين فيما اذا كان الجمع مستلزما للتصرف في احدهما كالعام و الخاص و المطلق و المقيد دون ما كان مستلزما للتصرف في كليهما، و حاصل ما افاده «(قدّس سرّه)» في وجه ذلك: ان احد الدليلين مقطوع الاعتبار، فيقع التعارض بين ظاهره و بين سند الآخر، و لا ترجيح لاخذ السند و طرح الظاهر.
اقول: بعد تسليم كون احد السندين مقطوع الاعتبار، فالوجه في تقديم سند الآخر على ظاهر ما فرض القطع باعتباره ما قلنا في تقديم سند الخاص على ظهور العام، مضافا الى منع حجية احد السندين، لان حجيته في المدلول التعيني ترجيح بلا مرجح، و حجية الاحد المبهم لا معنى لها فيما لم يكن هناك ثالث، كما اذا قام الخبران على طرفى النقيضين.
فان قلت: ان احد الخبرين حجة بالاجماع، لعدم القول بجواز طرحهما بين العلماء «(قدّس سرّهم)» لانهم بين من يجمع بين المدلولين، و من يأخذ بالترجيح لو كان و إلّا فالتخيير، و من يحكم بالتخيير مطلقا.
قلت: مدارك الاقوال المذكورة معلومة، فمن اختار احد المدارك المذكورة يلزمه حكمه، فلم يبق له مجال للقول بحجية احد الخبرين على سبيل الابهام و تعارض ظهوره مع سند الآخر، و من لم يختر احد المدارك المذكورة فلا دليل له على حجية احد الخبرين في مقام التعارض، لا تعيينا، و لا تخييرا، و لا على سبيل الابهام.
فان قلت: اذا منعت حجية الواحد على سبيل الابهام فبم تحكم بانتفاء الثالث فيما اذا كان لهما ثالث؟
[١] عند البحث عن قاعدة: «الجمع مهما امكن اولى من الطرح» ص ٣٥- ٤٣٤.