درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٤٣٥ - استدلال بالأخبار
احدها: ايجابه الاخذ بالمشهور و طرح الشاذ النادر معللا بان المجمع عليه لا ريب فيه فيستفاد من التعليل ان الوجه في وجوب طرح الشاذ كونه مما فيه ريب، و بمقتضى عموم هذه العلة يجب رفع اليد عن كل ما فيه الريب و طرحه و الاخذ بما لا ريب فيه، و هذا مفاد قولهم (عليهم السلام) في بعض الاخبار: «دع ما يريبك الى ما لا يريبك» [١] فشرب التتن مثلا مما فيه ريب، و تركه مما لا ريب فيه، و مقتضى قوله (عليه السلام) وجوب طرح الاول و الاخذ بالثاني.
الثاني تقسيم الامام (عليه السلام) الامور على ثلاثة اقسام، و الحكم بوجوب رد الشبهات الى اللّه و رسوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم).
الثالث: النبوي الذي استشهد به الامام (عليه السلام) و هو قوله: «حلال بين، و حرام بين، و شبهات بين ذلك، فمن ترك الشبهات نجى من المحرمات و من اخذ بالشبهات وقع في المحرمات و هلك من حيث لا يعلم».
و الجواب اما عن الاول فبان السؤال انما يكون عن الخبرين المتعارضين و انه بايهما يجب الاخذ على انه طريق و حجة، فيستفاد من الجواب بملاحظة عموم التعليل ان الاخذ بكل ما فيه الريب بعنوان انه حجة بينه و بين اللّه غير جائز، و لا شك في ذلك و لا دخل له بما نحن بصدده من لزوم الاحتياط في مقام العمل و عدمه.
و اما عن الثاني فبان حكم الامام (عليه السلام) برد الشبهات الى اللّه و رسوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ظاهره عدم القول بما لا يعلم، و لا اشكال ايضا في ذلك، و لا يدفع ما ندعيه، كما لا يخفى.
و اما النبوى فان كان المراد من الهلكة فيه العقاب كما هو الظاهر فاللازم حمله على الارشاد و تخصيصه بموارد ثبوت الحجة على الواقع، و ان كان ما يعم المفاسد الذاتية فاللازم حمل الطلب فيه على مطلق الرجحان، و يمكن ان يقال:
[١] الوسائل، الباب ١٢ من ابواب صفات القاضي، الحديث ٣٨.