درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ١٨٧ - تحقيق الحق في المسألة
عرفا يرجع قوله الى دعوى ان مورد الوجوب مقيد بغير الخصوصية المنهى عنها، فالصلاة الماتى بها في محل ورد النهى عن اتيانها فيه باطلة، لفقدان الشرط الشرعي على مذهب هذا القائل، فلو شك في ذلك يرجع الشك الى ان المامور به هل هو مقيد شرعا بان لا يؤتى به في المحل المخصوص أو لا، و على الثاني اعنى على تقدير كون النزاع عقليا فمقتضى الاصل فساد العمل لان المأمور به معلوم من حيث القيود و الشروط بحيث لو كان توصليا لكان مجزيا، و انما الشك في ان القرب المعتبر في العبادات هل يحصل بايجاد العمل في ضمن فرد محرم اولا، و لا اشكال في لزوم الاتيان ثانيا حتى يقطع بفراغ ذمته.
[تحقيق الحق في المسألة]
اذا عرفت ذلك كله فنقول ان الافعال المتعلقة للنهى على قسمين: قسم اعتبر في صحته قصد القربة و هو الذي يسمى بالعبادة، و قسم لم يعتبر فيه ذلك، فان جعلنا النزاع في المقام راجعا الى الامر العقلى و هو انه بعد الفراغ عن وجود الجهة في الطبيعة هل يقتضى مبغوضية ايجادها في ضمن خصوص فرد فساد العمل لو اتى به في الفرد المحرم اولا؟ فالحق انه لا يقتضى الفساد مطلقا.
اما في العبادات فلان ما يتوهم كونه مانعا عن الصحة كون العمل مبغوضا، فلا يحصل القرب المعتبر في العبادات به، و فيه انه من الممكن ان يكون العمل المشتمل على الخصوصية موجبا للقرب من حيث ذات العمل و ان كان ايجاده في تلك الخصوصية مبغوضا للمولى، و بعبارة اخرى فكما انّا قلنا في مسألة اجتماع الامر و النهى بامكان ان يتحد العنوان المبغوض مع العنوان المقرّب كذلك هنا من دون تفاوت فان اصل الصلاة شيء و خصوصية ايقاعها
و الاكثر مبنى على ان يكون الترديد بين كون النهى تحريميا وضعيا او تنزيهيا عباديا ارشادا الى افضل الافراد، اذ لا يلزم من اجراء البراءة حينئذ محذور، و اما لو فرض كونه مرددا بين التحريم النفسى او التنزيهى بمعنى المرجوحية او التحريم الوضعى فلا يمكن اجراء البراءة للقطع ببطلان العبادة مطلقا «منه».