درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ١٨٨ - تحقيق الحق في المسألة
في مكان مخصوص مثلا شيء آخر مفهوما و ان كانا متحدين في الخارج، نعم لو تعلق النهى بنفس المقيد و هي الصلاة المخصوصة فلازمه الفساد من جهة عدم امكان كون الطبيعة من دون تقييد ذات مصلحة توجب المطلوبية و الطبيعة المقيدة بقيد خاص ذات مفسدة توجب المبغوضية.
و الحاصل انه كلما تعلق النهى بامر آخر يتحد مع الطبيعة المامور بها فالصحة و الفساد فيه يبتنيان على كفاية تعدد الجهة في تعدد الامر و النهى و لوازمها من القرب و البعد و الاطاعة و العصيان و المثوبة و العقوبة [١] و حيث اخترنا كفاية تعدد الجهة في ذلك فالحق في المقام الصحة، و كلما تعلق النهى بنفس المقيد لا يمكن كون العمل صحيحا و ان قلنا بكفاية تعدد الجهة، فان الجهة الموجبة للمبغوضية ليست مباينة لاصل الطبيعة حتى في عالم الذهن، فلا يمكن ان تكون مبغوضة و يكون اصل الطبيعة محبوبة من دون تقييد، و بعبارة
[١] فيه ان الجهتين المتغايرتين مفهوما المتحدتين وجودا في باب الاجتماع كان اتحادهما مصححا للحمل فلهذا وقع اجتماع الامر و النهى في مورد تصادقهما محلا للنزاع المتقدم، و اما اذا كان احد المفهومين منطبقا على ذات الفعل و الآخر كان من قبيل الخصوصية فمن الواضح عدم صحة حمل احدهما على الآخر و ان كان الحد الواحد من الوجود محيطا بكليهما، فالقائل بالامتناع في الفرض الاول لا يلزم ان يقول به في الثاني، لعدم الاتحاد الحملى، نعم حيث ان المتخصص و الخصوصية متلازمان في الوجود لا يمكن اختلافهما في الحكم بان يتعلق الامر بالذات مثلا و النهى بالخصوصية بناء على ما هو المفروض من سراية الامر من الطبيعة الى الافراد، فلا بد من تقييد الامر بغير هذا المورد و لكن هذا لا يوجب فساد العبادة لقيام الملاك في ذات الفعل، فيكون الفاعل متقربا بنفس فعل الصلاة مثلا و مسخوطا عليه لوصف كينونته في الحمام.
فتحصل مما ذكرنا هنا و ما ذكرنا في المتن انه متى تعلق النهى بالخصوصية فالحق صحة العبادة حتى على القول بالامتناع في المسألة السابقة، و متى تعلق بالخاص البطلان حتى على القول بالجواز هناك «منه».