درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٥٦٥ - الأمر الثامن في أصالة تأخّر الحادث
مشكوك الحدوث لاحتمال ان لا يوجدا به و ان علم تحققهما بوجود ما فيكون مسبوقا بالعدم فيستصحب لمكان اركان الاستصحاب بلا ارتياب حتى فيما علم زمان حدوث احدهما، و كون وجود كل منهما معلوما لا ينافي الشك في تحققه بوجود خاص و هو الوجود في زمان الآخر المسبوق بنقيضه و هو سلب هذا الوجود الخاص و نفيه في الازل، فليتعبد به باستصحابه ما لم يعلم بانقلابه و ان علم بانقلاب عدمه في الجملة، الى ان قال: و ان كان الغرض متعلقا بانه لم يكن وجوده الثابت في زمان معلوم او مجهول في زمان الآخر او كان فلا مجال للاصل اصلا، فان الوجود المحقق في كل واحد منهما المشكوك كونه في زمان الآخر غير مسبوق بعدم كونه فيه، بل اما حدث مسبوقا او ملحوقا او فيه، و اما سبق وجود مجهول التاريخ في زمان معلومه بالعدم فهو ايضا بالنسبة الى اصل تحققه لا بالنسبة الى وجوده المعلوم، فانه اما كان في زمان معلوم التاريخ او في زمان آخر فلم يكد يكون مسبوقا بعدم كونه في زمانه ثم شك في انه على ما كان فيستصحب العدم و انما يصح استصحاب عدم وجوده الخاص و هو وجوده فيه كما مر، و بالجملة لا حالة سابقة في البين لو شك في انه متى كان وجود احد الحادثين اللذين كان كل منهما مجهول التاريخ او كان احدهما و تعلق الغرض بتعيين ذلك و انه كان في زمان الآخر او في زمان آخر، فلا استصحاب، و الحالة السابقة انما تكون لو شك في انه هل تحقق بوجود خاص و هو وجوده في زمان الآخر الذي هو مفاد كان التامة، من دون نظر الى وجوده المحقق و انه متى كان؟ الذي هو مفاد كان الناقصة، لما عرفت من احتمال عدم تحققه به و ان تحقق بوجود آخر، فلا مانع من استصحابها في احدهما الا استصحابها في الآخر، فيجرى لو لا هذه المعارضة «انتهى ما اردنا من نقل كلامه دام بقاه» [١].
اقول: المقصود في المقام كون الحادثين على نحو لو فرض عدم وجود كل منهما
[١] تعليقة المحقق الخراساني، ص ٩- ٢٠٨.