درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٥٧٥ - الأمر العاشر اعتبار بقاء الموضوع في الاستصحاب
القيام مسببا عن الشك فيه، فان احراز المسبب بواسطة اجراء الاصل في طرف السبب يكون فيما كان المسبب من الآثار الشرعية، دون مثل القيام و امثاله. هذا حاصل مرادنا من بقاء الموضوع في الاستصحاب.
و يظهر من كلام شيخنا الاستاذ، «دام بقاه» [١] جواز استصحاب قيام زيد، و ان كان الشك فيه مسببا عن الشك في وجود زيد مطلقا، على اى نحو فرض موضوع الحكم الشرعي.
و انت خبير بان الموضوع لو كان القيام لزيد بعد ملاحظة الوجود لم يكن في المثال مشكوكا حتى يستصحب، و الذي هو مشكوك لم يكن له اثر شرعي، كما هو المفروض.
و كيف كان: دليلنا على اعتبار بقاء الموضوع على النحو الذي قلنا أن الملاك في شمول ادلة الاستصحاب الشك في بقاء ما كان متحققا سابقا، بشرط ان يكون هذا المشكوك على تقدير بقائه إمّا حكما شرعيا، او موضوعا لحكم شرعي، فلو كان المشكوك قيام عمرو و المتيقن سابقا قيام زيد فليس هذا الشك شكا في البقاء، و لو كان المشكوك قيام زيد و كان الشك مستندا الى الشك في وجود زيد، فان كان موضوع الحكم الشرعي تحقق هذا المفهوم، اعنى قيام زيد، يصدق انه شك في بقاء ما هو موضوع لحكم الشارع، و ان كان في هذه الصورة موضوع الحكم الشرعي ثبوت القيام لزيد بعد تحققه فهذا المعنى ليس مشكوكا فيه، للعلم بقيامه بعد تحققه، و المعنى المشكوك فيه اعنى قيام زيد
بعدم التسبب الشرعي في البين، و استصحاب القيام على تقدير الوجود منضما الى استصحاب الوجود مبنى على صحة الاستصحاب التعليقي في الموضوع، و هو محل اشكال، و هذا بخلاف ما لو اعتبر الموضوع وجود زيد و قيامه على تقدير الوجود، فان استصحاب قيامه بصورة التعليق حينئذ خال عن الاشكال، لوقوعه بهذه الصورة موردا للاثر، لا بصورة الفعلية كما في الفرض الاول. (م. ع. مدّ ظلّه).
[١] في تعليقته على الفرائد، على مسألة اعتبار بقاء الموضوع، ص ٢٢١.