درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٣٤١ - الأمر الأول في العلم الاجمالي
و ملخص الكلام في المقام انه لا شبهة في ان المقدم على اتيان جميع اطراف الشبهة التحريمية حاله عند العقل حال من اقدم على المحرم المعلوم تفصيلا [١] و اي
[١] هذا الكلام بناء على مبنى القوم من فعلية الحكم الواقعي و الجمع بينه و بين الظاهري بتعدد الرتبة، و اما بناء على ما قدمنا في الحاشية المتقدمة من الجمع بأخذ التجريد في موضوع الواقعي، و كذا بناء على مذاق من يقول بتعدد المرتبة فقد يشكل الحال بانه يجوز على المبنيين ارتكاب كلا الطرفين، و ذلك لامكان اخذ التجريد عن الشبهة المقرونة في موضوع الواقعي، كالشبهة البدوية بلا فرق، و ما قلنا في العلم التفصيلي من أن التجريد عنه ينافي وضع التكليف و عليته للمتعلق غير متأت في العلم الاجمالي، لان المحرك في العلم الاجمالي ليس نفس التكليف كما في التفصيلي، بل حكم العقل بدفع الضرر، فليس التجريد عن العلم الاجمالي منافيا مع وضع التكليف، و بعد امكانه ثبوتا فلا يبقى للعلم الاجمالي أثر في شيء من طرفيه و كذا على المبنى الآخر بعد امكان كون الواقع غير فعلي.
نعم في صورة الانسداد لا محيص عن التزام تعلق العلم بالحكم الغير المأخوذ فيه التجريد او بالحكم الفعلي، فيترتب عليه آثاره، من لزوم الموافقة الظنية عقلا على تقدير عسر الاحتياط، و من جعل البدل بايجاب الاحتياط في البقية او في خصوص المظنونات على تقدير عسره شرعا، و يبقى الاشكال مع فرض عدم الانسداد بحاله.
و يمكن دفع الاشكال عن كلا المبنيين: اما على ما قدمناه فهو ان مقتضى ادلة الواقع كون مدلولاتها احكاما غير مأخوذ فيها التجريد، و كذا على المبنى الآخر كونها احكاما فعلية بالغة حد التمام بواسطة العلم الاجمالي، و انما يخرج عن مقتضاها بمجىء الحكم المخالف، إذ به يستكشف كون الواقع على احد الوجهين جمعا بين الحكمين، و ما لم يجيء حكم مخالف فلا ضرورة الى رفع اليد عن مقتضى الادلة و اسقاط العلم الاجمالي عن التاثير، فان حديث «رفع ما لا يعلم» و أضرابه ليس المستفاد منه بازيد من عدم العقوبة على المجهول من حيث هو مجهول، فلا ينافي مع جعل الشارع الحكم الفعلي في مورد العلم الاجمالي.
نعم لا يتمشى ذلك في الاستصحاب و الدليل المرخّصين، فإن مفادهما ترخيص شرعي فينا في فعلية الواقع على كلا المبنيين، فيجيء الاشكال بانه مع قيام ذلك في احد الاطراف يجوز ارتكاب الطرف الآخر ايضا، و كذا يجوز قيام المرخّص في كلا الطرفين من دون معارضة.
و يمكن الجواب بان قيام الدليل المرخص في احد الاطراف لازمه ثبوت الواقع في الطرف-