درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٢٧٤ - تعليقات شيخ الفقهاء و الاصوليين آية اللّه العظمى الشيخ الأراكي «
(* ٣٢) (، ص ١٠٠) قوله «دام ظله» فعلى ما قدمناه من عدم احتياج العبادة «آه» اعلم انه لا اشكال في الاصل اللفظي و العقلي على غير الوجه الرابع من الوجوه الخمسة، لان المقام من قبيل المطلق و المقيد على ثلاثة من تلك الوجوه، و القيد داعي الامر على وجه، و عنوان التعظيم على آخر، و عدم الدواعي النفسانية على ثالث، فالكلام هو الكلام في كلي المطلق و المقيد من الرجوع الى أصالة الاطلاق مع وجود مقدمات الحكمة و الرجوع الى الاصل العملي المقرر في دوران الامر بين الاقل و الاكثر من البراءة و الاشتغال على تقدير عدم وجودها، و اوضح من ذلك الحال على الوجه الخامس اعني الالتزام بالامرين فان الشك حينئذ في وجود امر مستقل بالمقيد و عدمه، و ليس مقام الاخذ بالاطلاق و لا محلّا للخلاف في الاصل العملي، فان الاصل اللفظي غير موجود، و العملي هو البراءة بلا اشكال و لا كلام.
و اما بناء على اخصّية الغرض فقد يقال كما قيل بعدم جريان أصالة الاطلاق و عدم جريان أصالة البراءة، و لو قلنا: بجريان البراءة في الدوران بين الاقل و الاكثر، و يظهر ذلك ايضا من شيخنا المرتضى «(قدّس سرّه)» في مسألة اعتبار قصد التميز في العبادة، حيث انه «(قدّس سرّه)» بنى على الاشتغال معتمدا على ذلك بقوله «(قدّس سرّه)» و ليس هذا [١] تقييدا في دليل تلك العبادة حتى يرفع باطلاقه، كما لا يخفى، و حينئذ فلا ينبغي بل لا يجوز ترك الاحتياط.
و محصل ما افيد في بيان عدم اجراء أصالة الاطلاق انه اذا فرضنا التقييد بداعي الامر غير ممكن، للزوم الدور، فالاطلاق ايضا غير ممكن، لان الاطلاق و التقييد توأمان فلا يمكن التمسك بالمقدمات لرفع هذا القيد و لو فرض احرازها، و اما ما افيد في تقريب عدم جريان البراءة و لو قيل بجريانها في سائر موارد الاقل و الاكثر فهو ان الشك في سائر الموارد في مرحلة ثبوت التكليف بالجزء او الشرط الزائد، فان العبد علم بامر اركع فاطاع، و علم بامر اسجد فاطاع، و هكذا و هكذا، و اما امر اقرأ السورة فلم يعلم به اصلا فالاصل براءة الذمة عن هذا التكليف، و اما في هذا المقام فليس الشك في ثبوت التكليف، فان المفروض هو العلم بثبوت التكليف بذات العمل، و انما الشك في متعلق الغرض فلا يعلم انه قد تعلق الغرض بعين ما تعلق به الامر حتى يسقط الامر بامتثاله، او تعلق بامر آخر اضيق مما تعلق به الامر حتى لا يسقط الامر ما لم يحصل الغرض المحدث له، فالشك هنا في مرحلة سقوط التكليف بعد العلم باصل ثبوته، و من المعلوم ان حكم العقل في مثله الاشتغال، و اما في الموارد الأخر فانه قد علم
[١] اي كون الداعى المعتبر في العبادة هو التعبّد بخصوص المأمور به متميّزا عن غيره.