درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٢٧٢ - تعليقات شيخ الفقهاء و الاصوليين آية اللّه العظمى الشيخ الأراكي «
الوالدين الغير القابلة للجعل، بحيث لو كان جهات التمرد مفقودا عن نفس الولد لكان مؤثرا فيه، و حينئذ فهل يرى ان امر الشارع شأنه تحصيل هذه المحركية الحاصلة لامر الوالد، بل شأنه تحصيل التحريك الفعلي، و الحاصل ان ما هو من مقتضيات ذات الامر الغير المنفكة عنه هو المحركية الشأنية، بمعنى انه لو لم يكن داع آخر صار هو داعيا، لا الفعلية، بمعنى كون تحرك الفاعل مستندا اليه فعلا فان هذا ليس من مقتضيات الامر، و لهذا قد ينفك عنه فما يحيى بالامر الثاني هو الثاني و ما هو معلول ذات الامر هو الاول، و حينئذ فما المانع عن الاقتصار بالامر الاول بجعل داعيه قيدا لمتعلقه، و المفروض ان ايجاد الداعي و جعله بالأمر امر مقدور.
(* ٣٠) (، ص ٩٩) قوله «دام ظله» و من هنا يعلم انه لا وجه للالتزام بامرين «آه» حاصل تقريبه ان مرام الملتزم عدم المحيص عن ذلك، و معناه ان العقل لو لا الشرع غير مستقل بلزوم اتيان الفعل المتعلق للامر على وجه يحصل به الغرض الداعي الى الامر، فلا بد من تصريح الشرع بامر آخر متعلق بالمقيد بداعي الامر بعد الامر اوّلا بذات العمل، نعم بعد امر الشرع بالمقيد معلوم انه يستتبع امر العقل بالاطاعة.
و حاصل جوابه ان العقل مستقل بالامر بالمقيد بداعي الامر و لو لم يكن هذا التصريح من الشرع، و وجه ذلك ان العبد اذا علم انّ غرض المولى متعلق بالمقيد و لكن المولى لعدم تمكنه من التصريح بهذا القيد جعل متعلق امره مطلقا يلزمه العقل باتيان هذا الغرض، و انه لا يرفع عنه المسئولية و المؤاخذة الا بتحصيل هذا الغرض باتيان الفعل مع هذا القيد، و ان كان يحكم بسقوط امر المولى بذات الفعل ايضا بالاتيان به بدون القيد، لعدم معقولية بقاء الامر مع حصول متعلقه، و وجه استقلال العقل بلزوم تحصيل الغرض باتيان المقيد ان الغرض على نحوين: تارة يكون للمولى في صدور الفعل الفلاني من جوارح العبد غرض مهتمّ به لكن لا يجب ان يستند صدوره الى قول هذا المولى و امره، و تارة يكون مطلوبا له هذا الصدور و لا يبالي بان يكون صادرا عن امره، فعلى الاول المولى واجد الغرض لكن ليس بصدد تحصيله، و على الثاني واجد للغرض و يكون بصدد تحصيله ايضا، فالعقل انما لا يستقل بلزوم تحصيل الغرض المجرد الغير المقرون باظهاره بالامر اذا كان الغرض من قبيل الاول، و اما اذا كان من قبيل الثاني كما فيما اذا وجد العبد ابن المولى مريضا مع ذهول المولى فلا اشكال في استقلاله بلزوم تحصيله نعم ما لم يحرز كون المولى بصدد التحصيل و الاظهار فالغرض المجرّد لا يكفي احرازه في حكم العقل و لو مع الشك في انه هل هو بصدد تحصيل غرضه هذا او لا.
فتحصل من جميع ما ذكر ان الاكتفاء في باب العبادة بالامر الشرعي الواحد بذات الفعل غاية الامر ان العقل حاكم ببقائه و عدم سقوطه باتيان الذات وحدها، للعلم باخصية الغرض،