درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٥٥٦ - الأمر السابع في الاصل المثبت
للاثر الشرعي و لكن ينتهى الى أثر شرعي بالف واسطة يثبت ذلك الاثر الشرعي، لان الامارة تكشف عن وجود ذلك الاثر و يصير مظنونا بالظن النوعى الحاصل من تلك، و لا يتوقف اثبات هذا الاثر الشرعي على اعتبار الامارة في الوسائط حتى يستشكل بانها ليست قابلة لان يعتبر فيها الامارة، بل دليل الحجية يشمل الكشف الحاصل من تلك الامارة عن الاثر الشرعي ابتداء.
و من هنا يظهر الجواب عن شبهة ربما يتوهم ورودها على الحكم بنفى الثالث بالخبرين اللذين تعارض مدلولهما، و حاصل الشبهة ان دلالة كل منهما على نفى الثالث دلالة التزامية و بعد سقوطهما في المدلول المطابقى و عدم حجيتهما فعلا فيه كيف يؤخذ بمدلولهما الالتزامي الذي تبع لمدلولهما المطابقى، و حاصل الجواب على ما عرفت هنا ان كشف كل منهما عن المعنى الالتزامى و ان كان تبعا للكشف عن المطابقى في الوجود و لكن ليس تبعا له في الاعتبار و الحجية، لان كلا منهما كشف حاصل من الخبر، فسقوط الكشف الاول عن الحجية بواسطة المعارض لا يلازم سقوط الثاني.
و من هنا يعلم وجه اخذ ما يلازم مفاد الامارة في الوجود سواء كانت الملازمة عادية او عقلية او اتفاقية.
و من هنا يعلم انه لو قلنا باعتبار الاستصحاب من باب الظن لم يكن مناص من القول بالاصل المثبت، لعدم انفكاك الظن بالملزوم عن الظن باللازم و الظن باحد المتلازمين عن الظن بالآخر، اللهم إلّا ان يقال بان بناء العقلاء على اعتبار الظن بالبقاء الحاصل من الكون السابق، لا الظن بحدوث امر يلازم بقاء ذلك الشيء، و على هذا يحمل عدم ذهابهم الى حجية الاصل المثبت مع ان بناء المعظم على حجيته من باب الظن.
و كيف كان بناء على التحقيق من اخذ الاستصحاب من الاخبار يجب ان يقتصر في مورده على ما اذا كان المستصحب حكما شرعيا او موضوعا لحكم